أنشدني من لفظه ، وقال : إنه من نظمه يوم الخميس تاسع عشرى شعبان سنة أربعين وثمانمائة « 1 » بقبة الصالح « 2 » من القاهرة ، وسمع ابن الكماخى « 3 » .
بالعلم والآداب تزكو الأنفس * وبقدر منطقه يبين الأنفس
والعقل مصباح الرشاد وزينة * في كسب علم يستفاد ويقبس
لم تعل من درج المعالي همة * بدنيّة تدنيه أو تتدنس
إن الفضائل للأفاضل زينة * وعلى التقى منها الأساس مؤسّس
ما ضر أهل العلم رقة حالة * الدر في صدف البحار مرمّس
والعلم قوت للنفوس وزينة * وذخيرة وهو الجليس المؤنس
كن عالما في الناس أو متعلما * أو سامعا لا جاهلا تتنمس
ومدح شيخنا قاضى القضاة شيخ الإسلام ابن حجر بهذه القصيدة الآتية ، وأنشدها إياه بنغمه العذب يوم الاثنين رابع رمضان سنة أربعين وثمانمائة بالمدرسة المنكوتمرية « 4 » جوار منزله من حارة بهاء الدين بالقاهرة عقب مجلسه في إسماع البخاري ، مدعيا أنها له فسمعتها منه فقال :
لمرسل اللحظ في الأجفان فترات * وفي الجبين دليل الشعر آيات
وللعذار أحاديث مسلسلة * صحت بتخريجها منّا الروايات
نبىّ حسن له في الجد معجزة * إذ لاح في ناره للعين جنات
بالروح بايعته طوع الغرام ويا * بشرى لعبد له في العشق بيعات
سلطان حسن عزيز في الهوى وقلو * ب العاشقين له فيها إقامات
هامش
( 1 ) بهامش الأصل تعليق بنفس خط الناسخ ، نصه : وهذا الرجل كذاب تارك ، مرتكب كثيرا من المعاصي مستخفّ بالناس .
( 2 ) هذه القبة بجوار المدرسة الصالحية ، كا موضعها مجلس شيخ المالكية ، بنتها عصمة الدين والدة خليل ، شجر الدر لأجل مولاها الملك الصالح نجم الدين أيوب عندما مات . انظر : الخطط المقريزية 4 / 492 .
( 3 ) هو : محمد بن محمد بن عمر بن محمود الكماخ . تولى تدريس الظاهرية العتيقة ، وكان متميزا في الصناعة ، حسن الخط ، مات قريب السبعين ظنا عن نحو الستين . انظر : الضوء اللامع 9 / 178 .
( 4 ) هذه المدرسة بحارة بهاء الدين من القاهرة ، بناها بجوار داره الأمير سيف الدين منكوتمر الحسامى نائب السلطنة في مصر ، وكملت في صفر سنة ثمان وتسعين وستمائة . انظر : الخطط المقريزية 4 / 552 - 554 ؛ الخطط التوفيقية 6 / 40 .