المدرسة المعظمية . فقال له : تغير ، ثم بعد يا صبي تكون منتهيا في المعظمية . فقال :
إني أمتحنه ، فإن كان أهلا كان إجازة بيتك ، وإلا جعلته في الطبقة التي يشير بها .
فقال : أنصفت . ثم استعرضني من محفوظي الكنز والحاجبية في النحو ، فقال : والله إن حفظه لجيد وقراءته قراءة من يفهم . ثم قال : تعرف تعرب شيئا ؟ فقلت : نعم . فقال :
لو ما هي ؟ فقلت : حرف امتناع لامتناع ، فقال : ولولا ؟ فقلت : حرف امتناع لوجود .
فقال : فجواب لو ما ذا ؟ . فقلت : باللام ، إما ظاهرة وإما مقدرة . قال : فما تقول في قوله تعالى
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
« 1 » فأردت أن أقول : إن جوابها لترون ، ثم عرفت أنه لو كان جوابها ما سألني عنها مع قولي إن جوابها باللام ، فأفكرت في ذلك ، فقامت الصلاة فألهمت أني إن تفكرت فيها في الصلاة لا يفتح عليّ بشيء ، فألهمت الجواب ، فلما سلمنا قال له الوالد : سله عن سبب نزولها ، قال : وكنت أحفظ عبارة الواحدي في الوجيز ، فقلت : اختلف في سبب نزولها . فقيل : إنها نزلت في بطنين من قريش : بني سهم وغيرهم ، وقيل في طائفتين من اليهود تكاثروا فتعادوا الأحياء فغلبت إحداهما الأخرى ، ثم تعادوا الأموات فأنزل الله تعالى هذه السورة ذما لهم وتقريعا
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
« 2 » أي شغلكم التكاثر
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
تعددن الأموات
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
عند النزاع سوء عاقبة ما كنتم عليه ،
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
تكرير للتأكيد ،
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
لو علمتم طريق الحق لسلكتموها وو الله
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ .
فقال الشيخ علاء الدين بصوته العالي : أشهد أنك إمام ، أشهد أنك إمام .
قال : وعندي الآن في
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
جوابان آخران : أي كلّا سوف تعلمون في الدنيا إذا نزل بكم بأس الله وعقوبته بيد نبيه وأصحابه ، ثم كلّا سوف تعلمون عند الموت ، أو كلّا سوف تعلمون عند الموت ، ثم كلّا سوف تعلمون عند البعث ؛ فيكون التكرار هنا للتأسيس لا للتأكيد .
ومن تصانيفه : تكملة شرح الهداية ، لقاضي القضاة شمس الدين السروجي ، ووصل فيه السروجي إلى الإيمان . قال : فكتبت منه على كتاب الإيمان مجلدين ، وعلى كتاب الحدود مجلدين ، ومن كتاب السير مجلدا ، وكتاب أحكام الزنادقة مجلدا نحو
هامش
( 1 ) سورة الكوثر ، الآية 5 .
( 2 ) سورة التكاثر ، الآية 1 .