ولد سنة عشر وثمانمائة تقريبا « 1 » بالمحلة ، وقرأ بها القرآن وارتزق بصنعة الحصر ، وتردد إلى القاهرة ودمياط وزار القدس ، وتعلق على نظم الشعر ، فنظم منه قليلا ربما وقع فيه الجيد ، غير أنه لحان ، وتعاني الزجل فنظم منه أكثر من الشعر وهو أحسن ، وكذا المواليا . اجتمعت به يوم الجمعة ثاني شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بجامع المحلة فأنشدنا لنفسه وسمعنا : [ الطويل ] :
تأملت في وجه الحبيب وجدته * يحاكى رياضا أنبتت دون غارس
شقيق وآس حوله بان نرجس * على غص قد بان رطب مائس
وسبكها مواليا فقال ، وأنشدناها كذلك :
بوجه تأملتو ورب الناس * صبتو حكى روض في التشبيه يا جلاس
شقيق بان حذا نرجس نجيوا آس * على قضيب قوام اليانع المياس
وأنشدنا كذلك جزلا ، ولم يسمع ابن الإمام : [ المتدارك ] :
لين قوامك غصن وريق حاز ملح * ورضا بك سلسال مروق رحيق
من يلمك وللثغر يرشف * ذاك يكون فاز بغصن زاهر وريق
يا حجازي ظهري صبح منحنيا * وبعادك أرمى بقلبي جمار
كلما أسعى لنحو بيتك وطوف * نلتقيك يا مليح تزيد في النفار
وقد أضحيت في حيف من الهجران * امنى القلب بالله جود بالمزادر
ردفك أحلى جبل لنومي حجر * ودموعي يا حب وادي العقيق
وأوقد الوجد في فؤادي وقيد * وبك القلب ملتزم عن حقيق
لأجل هجران موسى منامي عصى * على جفني القريح وقلبي كليم
ودموعي طوفان من أيام نوح * وبقلبي نار الخليل إبراهيم
وبلاي يحكي بلا أيوب * ومن الهجر جسمي أصبح سقيم
وتركني ذبيح وصار هاجر * غاية القصد بعد كان لي صديق
وقد أحكيت يعقوب بكثر الحزن * لما فارق ليوسف الصديق
في البساتين كان غصن زاهر * قصف لأجل فقد وعدد عليه الحمام
هامش
( 1 ) أهمل البقاعى في المعجم الصغير ، ص 172 ؛ والسخاوي في الضوء اللامع 5 / 98 ، ذكر تاريخ وفاته .