- 336 - عبد المنعم بن محمد بن عبد المولى بن عبد القادر بن عبد الله ، المقرئ الأديب البغدادي .
ولد سنة اثنين وسبعين ، ثالث عشري محرم « 1 » ببغداد وقرأ بها القرآن ، وارتزق من الحياكة . حج إحدى عشرة مرة ؛ أولها سنة سبع وثمانمائة ، وزار القدس مرارا وطوف البلاد ؛ سمرقند وما دونها إلى القاهرة . واشتغل بنظم الفنون ففاق فيها ، وامتدح سلطان الحصن خليل « 2 » وغيره من الأكابر .
اجتمعت به يوم الأربعاء تاسع عشري شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ، فأنشدنا من لفظه لنفسه - والتزم جناس القلب في أواخر الأبيات - بالجامع الكبير بالمحلة ، وسمع ابن الإمام وابن فهد : [ الرجز ]
أضحت سلاطين الهوى جائره * من جورهم ها أدمعي جاريه
في حب خود تيمتني بخال * في خدها الوردي يا عم خال
نظرتها تهتز من فوق خال * همت وقلت مثلها ما يخال
فيها حوى فيها بلا غائلة * المسك والماورد والغالية
رضا بها قد امتزج بالرحيق * ورشفه يطفي لهيب الحريق
وسلطها بدر تبدي شريق * وقدها غصن مهفهف رشيق
به لأرواح الأمم سائمه * فيا لها من رتبة ساميه
مع منيتي غاية مرامي شهود * كل الخلائق لي عليها شهود
من حبها نجب اصطباري أقود * وفي الحشا النار ذات الوقود
ما حيلتي يا سادتي ماليه * فتى وهي عن صحبتي مائلة
قد افتتنوا في الهوى يا رفاق * وقد كوى قلبي بجمر الفراق
هامش
( 1 ) أهمل البقاعى في المعجم الصغير ، ص 170 ؛ والسخاوي في الضوء اللامع 5 / 89 ، ذكر تاريخ وفاته .
( 2 ) هو : خليل بن أحمد بن سليمان بن غازي بن محمد ، الصالح ثم الكامل أبو المكارم ابن الأشرف أبي المحامد ابن العادل أبي المفاخر الأيوبي . استقر في مملكة حصن كيفا بعد قتل والده سنة ست وثلاثين وثمانمائة . قتل صبرا في ربيع الأول سنة ست وخمسين . انظر : حوادث الدهور 1 / 326 ؛ المنهل الصافي 5 / 235 - 236 ؛ الضوء اللامع 3 / 191 - 192 .