جوجر « 1 » فأولد بها ولده جمال الدين عبد الله . واشتغل [ بالفقه ] « 2 » والقراءات ، فتلا بالسبع على الشيخ محمد المرشدى ولىّ الله ، واستمر بجوجر إلى أن ولد زين الدين عبد اللطيف بها في سنة خمس وثمانين وسبعمائة « 3 » فيما رآه بخط أبيه ، وقرأ بها القرآن برواية أبى عمرو على الفقيه شعيب . وحفظ التفسير وألفية ابن مالك ، والمنهاج للبيضاوى ، والمفصل للزمخشري ، وملحة الإعراب والجمل للزجاجى ، والمقامات للحريرى ، والبردة ، والشقراطسية ، وشرح البردة لابن الخشاب ، وشرح الشقراطسية لشخص أندلسي ، وعرض بعضها على جماعة منهم السراج البلقيني ، وأخذ الفقه والنحو على البدر النابتي في جوجر - وكان متمكنا بالعلم معظما عند السراج البلقيني جدا - وعلى الشيخ زين الدين عبد اللطيف بن محمد الكرميني قاضي المحلة ، والمجد البرماوي ، والفقه وحده على البرهان البيجوري . وأخذ النحو عن [ البدر النابتى ] « 4 » ، وأخذ الأصول عن المجد البرماوي ، وبحث المقامات على الشيخ شمس الدين الحبتى الحنبلي شيخ الخروبية .
وانتقل إلى القاهرة سنة ثلاث وعشرين ، واستمر مقيما بها إلى أن [ لبس ] « 5 » . وأنشدني من لفظه لنفسه : [ الوافر ] :
ولما إن بدا برهان شيخي * وقد وضح الدليل بلا نزاع
تمثل كعبة تجلى لفكري * وكم شرفت بقاع بالبقاعي
وأنشدني أيضا يمدح شيخنا : [ الكامل ] :
ولما إن بدا برهان شيخي * وقد وضح الدليل بلا نزاع
تمثل كعبة تجلى لفكري * وكم شرفت بقاع بالبقاعي
قاضي القضاة زكى بك الإيمان * وتتوجت بزمانك الأزمان
يا من يقصّر عن بلوغ مديحه * كنه البليغ لو أنّه سحبان « 6 »
هامش
( 1 ) جوجر : بجيمين مفتوحتين وراء ، بليدة بمصر من جهة دمياط في كورة السمنودية . انظر : معجم البلدان 2 / 178 ؛ القاموس الجغرافي ق 2 ج 2 / 86 .
( 2 ) بالأصل ، والسليمانية : بالله . والمثبت من الضوء اللامع 4 / 336 .
( 3 ) ذكر في الضوء اللامع 4 / 337 ، أنه : مات قريب الأربعين تقريبا .
( 4 ) ساقط من الأصل ، والسليمانية . والمثبت من الضوء اللامع 4 / 337 .
( 5 ) في الأصل ، والسليمانية : لبسه . ولعل المثبت هو الأصح .
( 6 ) يقصد به سحبان بن وائل أحد المشهورين بالبلاغة والخطابة عند العرب .