دعاء يمتد وولاء يشتد ، وثناء كأنه عنبر أو كافور أو ند ، إن المولى ترحل والأعضاء سائرة ، وكل عين لغيبته ناظرة ، ولا يخفى شوق المريض إلى الشفاء ، والظمآن إلى انصباب الماء ، والمملوك قلق لسماع أخبار التشويش في البلاد ، وتطرق أهل الجرائم والفساد ، فمولانا يأمر بعض عبيده أن يشمر في خدمته ذيلا ، وأن يسهروا عليه بالنوبة ليلا ، بلغه الله من فضله مزيدا ، وجعله يوما عليه مباركا وليلا عليه سعيدا .
[ مات بالقاهرة ليلة الأحد أو يومه ، ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثمانمائة ] « 1 »
- 312 - عبد الله بن أحمد بن قاسم بن مناد النفزاوي القروي
بلدا نسبة إلى القيروان المالكي .
ولد في حدود سنة خمس وثمانين وسبعمائة « 2 » في مدينة القيروان ، وقرأ بها القرآن برواية نافع ، علي سيدي محمد بن أبي زيد صاحب قصر المنستير « 3 » . وقرأ في الفقه على سيدي محمد بن مسعود وأخذ عنه التصوف . وقرأ صحيح مسلم والشفاء على سيدي أبي عبد الله محمد الرماح ، وعلى سيدي أبي القاسم بن ناجي . وقرأ كتاب البردعي في الوعظ ، وكذا المورد العذب فيه على سيدي حسن الحلفاوي . وقرأ الأذكار على سيدي محمد بن سيدي عبد الله [ الشيبي ] « 4 » في مزار سيدي عبد الله بن أبي زيد ، [ وشغف بالتصوف وأهله فأخذ عن أبي زيد عبد الرحمن ] « 5 » البناء وسيدي سالم المرو ، وغيرهما .
وحج مرارا ، أولها سنة تسع وعشرين . ودخل تونس ، وأخذ عنه أصحابه قصيدته الصفوة شرح القهوة ، ودخل قسنطينة « 6 » وبسكرة « 7 » ، وصنف إنجاد الأنجاد في فضائل
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير ، ص 159 . وانظر أيضا : إنباء الغمر 4 / 170 ؛ الضوء اللامع 5 / 42 .
( 2 ) ذكر في الضوء اللامع 5 / 11 : أنه توفي قريب الخمسين .
( 3 ) المنستير : موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية [ تونس حاليا ] انظر : معجم البلدان 5 / 209 .
( 4 ) في الأصل ، والسليمانية : الشبيبي . والمثبت من الضوء اللامع 5 / 10 .
( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل والسليمانية ، والمثبت من الضوء اللامع 5 / 10 .
( 6 ) قسنطينة : مدينة وقلعة يقال لها قسنطينة اللواء ، وكانت مدينة كبيرة آهلة ذات حصانة ومنعة . انظر : معجم البلدان 4 / 349 .
( 7 ) بسكرة : بلد بالمغرب بينها وبين قلعة بني حماد مرحلتان ، فيها نخل وشجر . وهي مدينة ذات أسواق وحمامات .
انظر : معجم البلدان 1 / 422 .