وهو شاب « 155 » حسن الشكل والمعنى ، نشأ في حجر الشهامة والعلم ، وربّى في حظيرة السيادة والصيانة والحلم فبرع صغيرا ، ومهر في فنون العلم حتى صار بسيادتها جديرا ، وتقدّم أقرانه فهو المظنون ألّا قرين « 156 » له كثيرا ، ولم يخرج من القاهرة إلّا وقد امتطى مراتب الأسلاف ، وفاق كثيرا منهم بلا خلاف ، ويقرب عندي من التحقيق أنه ينتهى إليه رياسة الحجاز دنيا ودينا ، وفضلا وشهامة وعقلا .
- 120 - إبراهيم بن عمر بن إبراهيم
، قاضى القضاة برهان الدين السوبينى ( بضم المهملة وبعد الواو موحّدة مكسورة ثم تحتانية ونون ) ، ثم الطرابلسي الشافعي ، هكذا أملى علىّ نسبه وقال إنه لا يحفظ ما بعد جدّه .
وأبوه ينسب إلى بعض قبائل العرب ولا يذكر كله أو جله ، فلم أحفظ شيئا من ذلك ولا إلى أي قبيلة كان ينسب ، وأما الأم فإنها بكريّة .
ولد قبل سنة ثمانمائة في قرية سوبين « 157 » وقرأ بها القرآن ، بعضه بها وبعضه بحماة ، ثم انتقل به أبوه إلى طرابلس فحفظ « المنهاج » الفقهي والأصلي و « الحاجبية » و « إيساغوجى » ، وأخذ فقه الشافعية عن الشيخ شمس الدين ابن زهرة والشيخ شمس الدين ( ليس هو شيخ « 158 » الصلاحية ) الهروي وغيرهما ، وفقه الحنفية عن القاضي شمس الدين الصفدي وبحث عليه جميع « المختار » وغيره ، والفرائض والوصايا عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن المالكي ، والحساب والغبار عن الشمس الهروي ، وعلم التجنيس « 159 » والحساب عنه كذلك ، ورحل إلى القاهرة سنة ثلاث وأربعين ، وأخذ الجبر والمقابلة والمساحة عن الشهاب بن المجدى والمقنطرات في الوقت وغير ذلك ، والتصريف والنحو عن الشيخ شهاب الدين بن يهوذا « 160 » الحنفي وعن الشمس الحنفي
هامش
( 155 ) الظاهر أن البقاعى كتب هذا في وقت مبكر ربما رجع إلى مستهل النصف الثاني من القرن التاسع الهجري ، إذ المعروف أن صاحب الترجمة مات سنة 891 كما جاء في الضوء 1 / 98 .
( 156 ) في تونس : « الأقمرين » .
( 157 ) سوبين في تونس ولكنها في السليمانية « سوعن » .
( 158 ) في تونس : « شيخة »
( 159 ) في تونس والسليمانية : « الجنسين » .
( 160 ) هكذا في النسختين .