قال : ثم سمعتها ببعض المخالفة من بعض الناس فلا أدرى هل سبقني أحد إلى نظمها ، وكان هذا من مطابق الخاطر ووقع الحافر ، أو أراني رأيت الأبيات ونسبتها إلى وبقي المعنى مرتسما ونظمت فجاء على هذا الأسلوب أو غير ذلك ، فالله أعلم ! »
قال : وأرسل إلى إبراهيم بن أخي بيتين يعتذر فيهما من شئ خافه فقلت :
وحقّ ما أنزل الرحمن في الصحف * على النبيين أهل الوحي والشّرف
ونور أحمد هادي الخلق قاطبة * مبيد أهل الهوى والشّرك والتّرف
وذو الجلال يراني مائلا أبدا * إلى ودادك في حولى وفي ضعفي
لاحت بروقك روق كأس ودك لي * ولا يروق مقال الواله الكلف
يا من ترى رأسه كان الفداء لها * لبان تربيتى من غير ما تخف
من ذا تراييه في شعر تزخرفه * قصد استمالة خط لم يخف
يا واحدا صار في سوداء منزلة * وزهو ورد صفاه غير مقتطف
ان غبت نار إبراهيم مضرمة * في خاطري ولسان العجز لم يصف
وإن حضرت فلى أنسى أسامره * كقاتلى قد أتته سائر التحف
مقام إنسان إبراهيم ليس له * سواه من سائر الأسلاف والخلف
قل للمحبين والأصحاب قاطبة * أقاربى « 355 » وجميع [ الناس ] كل صفى
عمّى أبو بكر قد ضاقت مذاهبه * من كثرة الهمّ والأكدار والكلف
وأكثر العمر قد ولّى فوا أسفى * لو كان يجبر ما قد فات بالأسف
منوّا عليه جميعا بالدعاء عسى * يزويه ربىّ من النيران في كنف
فعمره قد تولّى ما له عوض * هل تحلف الدار في الأكتاف بالصّدف
لكن لعلّ رسول اللّه ينجدنى * عند اشتداد الأسى والكرب « 356 » واللّهف
صلّى عليه إله العرش ما نفحت * ريح وما اشتداد الأسى والكرب واللّف
والآل والصحب والأنصار قاطبة * أهل النضارة والإحسان والصلف
هامش
( 355 ) في تونس والسليمانية : أقاربى وأصحابي وكل وصفى . ويلاحظ أن هذه القصيدة لا تسير على بحر واحد من بحور الشعر .
( 356 ) في تونس « اشتداد عظيم الكرب » وفي السليمانية « اشتداد الكرب » .