اجتمعت به بحلب في رحلتي إليها سنة ست وثلاثين ، ونزلت عليه فرأيت له حافظة عظيمة ، وملكة في تنميق الكلام ، وبديهة « 27 » على الوجه المستظرف قوية ، مع جودة الذهن وسرعة الجواب والقدرة على استحضار ما في ضميره ، يذاكر بكثير من المبهمات وغريب « 28 » الحديث ، وبيننا مودة وصداقة ، وقد تولّع بنظم الفنون حتى برع في المواليا .
أنشدني من نظمه كثيرا ، منه :
عارضك والخال ذا مسكى وذا ندى « 29 » .
واللّحظ والقدّ ذا خطى وذا هندى .
والشّعر والفرق ، ذا وصلّى وذا صدّى .
والخد والثغر ، ذا حرّىّ وذا بردى .
ومنه :
عنى تسليت ، وأسياف الجفا سلّيت .
عنّى تخليت ، وفي قلبي غصص خلّيّت .
قتلى استحلّيت ، وقيد الهجر ما حلّيت .
في القلب حلّيت ، مرّى بالوصال حلّيت .
مات في ذي القعدة سنة 84 . [ وثمانمائة ] .
- 2 - أحمد بن « 30 » إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد هبة الله ، الشهير بابن العديم
، قاضى القضاة جمال الدين بن قاضى
هامش
( 27 ) في تونس ، والسليمانية « باديته » ، وفي الضوء اللامع ، ج 1 ص 200 ، س 4 « تأديته » .
( 28 ) هذه الكلمة مكررة في السليمانية .
( 29 ) ورد هذا الشطر في تونس بالصورة التالية « ذاندى وذامسكى » .
( 30 ) هو إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز المولود بحلب سنة 711 ، وتولى قضاءها سنة 752 ، وكان موصوفا بالفضل والعلم والوقار ، ومات سنة 787 ه ، راجع ابن حجر : إنباء الغمر 1 / 304 ، والدرر الكامنة 1 / 172 وابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، 6 / 295 .