لا يترك الحلم إلا إذا علم أن المقصود المغالبة ، فإنه حينئذ يستعمل الشهامة ولا يرجع إلى أحد :
ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا
يكرم جليسه غاية الإكرام ، مع الاقتصاد في المدح والذّم ، وينزل الناس منازلهم ، له الخبرة التامة بذلك من معرفة أحوال الدهر وأخبار أبنائه ومخالطة رؤساء الوقت تزيد في محبته ، وتحثّ على آدابه في الصحبة ، ويعرّف الجاهل بمقداره . وينبه العاقل على حسن إعلانه وإسراره ، وهو في جميع ذلك كما قلت ، ولم أقصد غلوّا ولا مبالغة :
لساني يا قاضى القضاة عن الذي * أحاول من حسن الثناء : كليل
فإنك قد أرسلت في الناس أنعما * تجلّ عن الإحصا ، وأنت جليل
ملأت طباق الأرض علما وحكمة * وحلما وجودا ، والثناء يطول
وأنت شهاب الدين تحمى سماءه * فلا مارد إلّا عليه تصول
أبا « 336 » الفضل : عمّ الجود منك ومن بغى * بحدّك يأتيه الردى فيحول
لقد جبت أقطار البلاد معاشرا * رؤوس البرايا والرؤوس قليل
فما أنتجت لي خبرتى وصحابتى * لهم غير حبّ فيك ليس يزول
ومعرفتي أن ليس غيرك سيدا * ومالك كفء في الأنام عديل
تسنّنت أفعال النبىّ وقوله * فما ذا الذي من بعد ذاك أقول
يهابك من لاقاك يوما بديهة * يحبك إن يصحب وطال مقيل
ولم يبق في الآفاق شرقا ومغربا * سواك على ماضي الكرام دليل
فأسأل ربّى أن يطيل لك البقا * ليبقى ثناء للعباد جميل
* * *
هامش
( 336 ) في السليمانية وتونس « أبو » .