بالإضافة إلى أن خط المؤلف لم يكن مشجعا للنساخ إلى درجة كبيرة ، مما زاد من نسبة الأخطاء . . ثم نقل ناسخ من ناسخ . . وتكرر الخطأ أو زاد بطبيعة الحال !
وكم كان فضل اللّه عظيما عندما قدّم لي باحث قدير ست صور مخطوطة لهذا الكتاب ، بينها نسخة بقلم المؤلف نفسه ، مع الإضافات الأخيرة بقلمه رحمه اللّه ، إضافة إلى أن بين هذه النسخ نسخة كتبت في عصر المؤلف ، لكنها ناقصة ، وأخرى متأخرة ، لكنها كاملة فيها جميع زيادات المؤلف الأخيرة تقريبا .
وإذا كان القلب يطمئن إلى أن الكتاب سيأخذ حظّه من التحقيق والتدقيق ، وسيصدر كما اعتمده مؤلفه إن شاء اللّه ، وينفض عنه غبار مائة وثلاثين عاما صدر مشوّها أثناءها . . فإن ردّ الجميل والاعتراف بالفضل ينبغي أن يوجه إلى سعادة الباحث القدير الأستاذ الدكتور يحيى محمود ساعاتي ، الذي أهداني تلك النسخ ، ثقة منه بالعبد الضعيف . . فأدعو اللّه العلي العظيم أن يجزل له الثواب ، وأن لا يحرمني أجر هذا العمل ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن يجعله في ميزان حسناتي في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون . .
بقي أن أشير في هذا التقديم إلى أن مؤلف الكتاب من حفّاظ الحديث ، وكان من الأذكياء الذين يشار إليهم بالبنان ، وإليه انتهت رئاسة المذهب الحنفي في عصره . . . وسترى أن له من الكتب ( 116 ) كتابا . . ولكن مما يحزن له القلب أنه لم يطبع منها سوى ( 6 ) كتب ، وقدمت رسالة جامعية واحدة في تحقيق كتاب له ! !
فإلى متى تبقى هذه المخطوطات حبيسة الأرفف ؟ ومتى توضع « خطة إسلامية عالمية » لإحياء هذا التراث الإسلامي الضخم ؟
اللّهم عونك وتوفيقك .
محمد خير يوسف الرياض 1 / 3 / 1412 ه
تاج التراجم — صفحة 9
مساهمون: ابن قطلوبغا
ص٩