التبن « 1 » - خارج القاهرة - وكان مريضا ؛ فاشتدت « 2 » علته ؛ فمات بالمكان المذكور في يوم السبت سادس ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة ، وحمل في محفّة إلى القاهرة من ليلته .
فلما كان وقت العشاء من ليلة الأحد أنزل به من [ قلعة الجبل « 3 » ] في تابوته وبين يديه الأمراء والجند مشاة ، إلى أن دفن بتربته ببين « 4 » القصرين من القاهرة « 5 » بعد أن حكم إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر .
وتسلطن من بعده ابنه الملك الأشرف خليل .
وكان [ الملك ] « 6 » المنصور من أجلّ [ ملوك الترك ] « 7 » وأعظمها ، بلغت عدة مماليكه إثنا عشر ألفا .
وأعظم من هذا كله أن ملك مصر دام من بعده في ذريته « 8 » ونسله ، [ ثم في ] « 9 » يد مماليكهم إلى يومنا هذا .
ولا نعلم هذا وقع لأحد من ملوك الدنيا في الإسلام وغيره « 10 » .
وأيضا أن مماليكه هم الذين لبسوا هذه الكلفتات « 11 »
هامش
( 1 ) ( التينفى ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س - علما بأن هذا المسجد كان خارج القاهرة قريبا من المطرية ، وقد عرف بمسجد تبر ، غير أن العامة أسمته خطأ مسجد التبن . الخطط ج 2 ص 412 .
( 2 ) ( واشتدتفى ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 3 ) ( القلعةفى ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 4 ) ( بينفى ف ، ح ، والصيغة المثبتة من س .
( 5 ) المعروف أن القبة المنصورية كانت تجاه المدرسة المنصورية وهما جميعا من داخل باب المارستان المنصوري ، وبها قبر الملك المنصور قلاوون وابنه الملك الناصر محمد والملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن محمد بن قلاوون . الخطط ج 2 ص 379 .
( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 7 ) ( الملوكفى س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 8 ) ( ورثتهفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 9 ) ( وفىفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 10 ) ( غيرهفى ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 11 ) الكلفتة : الكلوتة ، وهي غطاء للرأس ( طاقية . قد تلبس وحدها أو بعمامة من فوقها . هذا مع ملاحظة أن سلاطين الأيوبيين والمماليك هم الذين استحدثوا لبسها بمصر . وكانت تصنع من الجوخ الأصفر ومضربة تضريبا عريضا وتلبس بغير عمامة ، وإنما كانت تشد بكلاليب ، ومن تحتها ذوائب شعورهم مرخاة في دبابيق ( أكياس حريرصفر وحمر .
فلما قام السلطان الملك المنصور قلاوون غيّر هذا الزي بأحسن منه ، ولبست المماليك الشاشات عليها .
فلما ولى السلطنة الأشرف خليل من قلاوون بدل الكلفتة الجوخ وغير لونها من الصفر إلى الحمر ورسم لجميع الأمراء أن يركبوا بين مماليكهم بالكلفتات الزركش . فلما ملك الديار المصرية الناصر محمد بن قلاوون استجد العمائم المصرية - وهي صغار - ( الناصرية ، إلى أن حج في سلطنته الثالثة ، فحلق رأسه وحلق الناس رؤوسهم ، واستداموا على ذلك وتركت ذوائب شعورهم . فلما قام الأمير يلبغا العمرى ( ت 768 ه / 1366 معمل الكلفتات اليلبغاوية وكانت كبارا ( الطرخانية .
فلما تملك الظاهر برقوق عمل الكلفتات الچركسية - وهي أكبر من اليلبغاوية وفيها عوج .
الخطط ج 2 ص 97 - 98 ، صبح ج 4 ص 5 - 6 ، النجوم ج 7 ص 330 ، المنهل - ترجمة المنصور قلاوون - .