وقيل « 1 » : إن القمح أبيع بدينار ونصف القدح ، وأكل الناس [ فيه ] « 2 » بعضهم « 3 » ، وأكلوا الميتة والكلاب ، وأبيع فيه الكلاب بخمسة دنانير ، والقط بثلاثة دنانير .
واشتد الغلاء ، ودام سنين حتى بقي الكلب يدخل بيت الشخص ويأكل « 4 » ولده وهو قاعد لا يستطيع النهوض لدفعه ؛ مما به من شدة الجوع .
وقيل : إنه كان بمصر حارة تعرف بحارة الطّبق « 5 » - وهي معروفة - [ كان ] « 6 » فيها عشرون دارا ، كل دار تساوى ألف دينار ؛ فأبيعت كلها بطبق خبز ، كل دار برغيف . وأقام الغلاء يعاود الناس سنين .
وقال ابن الجوزي : خرجت امرأة ومعها قدر ربع جوهر ؛ فقالت : من يأخذ منى هذا الجوهر ويعطيني عوضه برّا . فلم تجد من يأخذه منها ؛ فقالت : إذا لم تنفعنى « 7 » وقت الضائقة « 8 » فلا حاجة لي بك . وألقته على الأرض وانصرفت .
فالعجب ما كان له من يلتقطه ! .
وحكى أن المستنصر [ هذا ] « 9 » أخرج جميع ما في الذخائر ؛ فباعها « 10 » .
يقال : إنه باع في [ هذا ] « 11 » الغلاء ثمانين ألف قطعة « 12 » من أنواع الجوهر المثمنة ، وخمسة وسبعين ألف قطعة من أنواع الدّيباج المذهّب ، وعشرين ألف سيف ، وأحد عشر ألف دار « 13 » .
هامش
( 1 ) ( قيل ) في س ، ( وقد قيل ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 3 ) جرى وضع كلمة فوقها نصها : ( بعضها ) في ف ، وساقطة من س ، ح .
( 4 ) ( فيأكل ) في ح ، والصيغة المثبتة من ، س .
( 5 ) في الإنتصار « ج 4 ص 25 » زقاق ابن طبق بالفسطاط . كان يعرف بزقاق خالد بن عبد السلام ، وهو نسبة إلى محمد بن زياد بن طبق القيسي الذي خلف عبد الله بن المسيب الضبي والى مصر على الخراج زمن الرشيد ( ت 221 ه ) ومع هذا ، فنهاك من يرجع تسمية تلك الحارة - وكانت بالفسطاط أيضا - إلى طبق الخبز الذي أبيعت به دورها . فانظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 297 ، بدائع ج 1 ص 217 .
( 6 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س وانظر بدائع ج 1 ص 217 .
( 7 ) ( ينفعني ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 8 ) ( المضايقة ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 10 ) ( فأباعها ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 12 ) ( قطعة جوهر ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 13 ) ( فرس ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .