وفي أيام الناصر لدين الله [ هذا ] « 1 » ظهرت الفتوّة ببغداد ، ورمى البندق « 2 » ، ولعب الحمام « 3 » ، وتفنن الناس في ذلك ، ودخل فيه الأجلاء ثم الملوك ؛ فألبسوا الملك العادل صاحب [ مصر ] « 4 » ثم أولاده سراويل الفتوّة ، ولبسه أيضا الملك شهاب الدين صاحب غزنة والهند من الخليفة الناصر لدين [ الله ] « 5 » هذا .
ولبسه جماعة أخر من الملوك . وأما لعب الحمام ، فخرج فيه [ عن ] « 6 » الحد .
يحكى عنه أنه : لما دخلت التتار البلاد ، وملكوا من وراء النهر إلى العراق ، وقتلوا تلك المقتلة العظيمة من المسلمين ، الذي ما نكب المسلمون بأعظم منها ، دخل عليه الوزير فقال له : يا مولانا أمير المؤمنين ! إن التتر قد ملكت البلاد وقتلت المسلمين . فقال له الناصر [ لدين الله ] « 7 » : دعني ، أنا في شئ أهم من ذلك ؛ طيرتى البلقاء لي ثلاثة أيام ما رأيتها « 8 » ! !
قلت : وفي هذه الحكاية كفاية - إن صحّت عنه « 9 » - .
وكانت وفاته في [ سلخ ] « 10 » شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة .
وكانت « 11 » خلافته سبعا وأربعين سنة .
وتخلّف بعده ابنه [ الظاهر ] « 12 » .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 2 ) البندق : كرات صغيرة من طين ، ثم صارت من رصاص ، تجعل في جراوة من جلد وترمى عن قوس البندق أو الجلاهق . صبح ج 2 ص 145 ، نبيل محمد عبد العزيز : رياضة الصيد ( تحت الطبع ) .
( 3 ) انظر : نبيل محمد عبد العزيز : الحمام الزاجل وأهميته ص 42 فما بعدها .
( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ومثبت في ف ، ح .
( 5 ) لفظ الجلالة ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 6 ، 7 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 8 ) راجع : نبيل محمد عبد العزيز : الحمام الزاجل ص 46 .
( 9 ) ورد بهامش ف أمام هذه العبارة ما نصه : ( يقول كاتبه : إن هذا الكلام من المؤرخ خباط . واللّه أعلم ) .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ومثبت في ف ، ح .
( 11 ) ( فكانت ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 12 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .