وفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة لقّب المستكفى نفسه : « إمام الحق » ، ودخل معز الدولة أحمد بن بويه بغداد - وهو أول من ملكها من الدّيلم بإذن المستكفى غصبا عليه - ودام أشهرا .
ثم وقعت الوحشة بينه وبين المستكفى في جمادى الآخرة [ من ] « 1 » سنة أربع وثلاثين المذكورة ، ودخل معز الدولة بحواشيه على الخليفة المستكفى ؛ فوقف والناس وقوف على مراتبهم ؛ فتقدم « 2 » اثنان من الدّيلم فطلبا « 3 » من الخليفة الرزق ؛ فمد الخليفة يده إليهما - ظنّا منه أنهما يريدان تقبيلها - فجذباه من السرير « 4 » وطرحاه إلى الأرض ، وجرّاه « 5 » بعمامته « 6 » . وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم ، ونهبوا ، وقبضوا على القهرمانة « 7 » وخواص الخليفة .
ومضى معزّ الدولة إلى منزله ، وساقوا المستكفى ماشيا إليه . ولم يبق في دار الخلافة شئ .
وخلع المستكفى ، ثم سملت يومئذ عيناه ، فصار ثالث خليفة قد سمل - كما أشار إليه القاهر المسمول أولا حسبما تقدم - .
فكانت خلافة المستكفى سنة وأربعة أشهر ويومين .
وتوفّى بعد ذلك في سنة ثمان وثلاثين ، وعمره ستّا وأربعون سنة .
ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر [ جعفر ] « 8 » وبايعوه بالخلافة ، ولقبوه : [ المطيع لله ] « 9 » .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 2 ) ( فوقف ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 3 ) ( فطلب ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 4 ) السرير : سرير الملك ، ويقال له : تخت الملك . هذا ، ويقال أن معاوية كان أول من اتخذ مرتبة للجلوس عليها لما بدن في الإسلام ، وأن الخلفاء والملوك من بعده تنافسوا في اتخاذ الأسرة .
وكانت أسرة خلفاء بنى العباس ببغداد يبلغ علوها نحو سبعة أذرع . صبح الأعشى ج 4 ص 6 .
( 5 ) ( وجره ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 6 ) ( العمامية ) في ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 7 ) القهرمانة : قهرمانة دار المستكفى ، وهي امرأة يقال لها : علم الشيرازية ، وكانت متغلبة على دولة هذا الخليفة . نكت الهميان ص 183 .
( 8 ، 9 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .