ثم جهّز المعتز أخاه المذكور في عسكر لقتال المستعين ، واستعد المستعين .
وحاصل الأمر : أن المستعين قهر ، وخلع من الخلافة في أول سنة اثنتين وخمسين ، ثم حبس « 1 » بواسط ، ثم نقل إلى قادسية سامرا ، فقتل بها في ثالث شوال من سنة اثنتين وخمسين [ المذكورة ] « 2 » . وقيل : ليومين بقيا من شهر رمضان بعد أن حبس أشهرا .
وقتل وله إحدى وثلاثون سنة « 3 » . وكان الذي قتله سعيد بن صالح الحاجب « 4 » ، بعثه إليه المعتز ؛ فلما راه المستعين تيقن التلف وبكى وقال :
ذهبت والله نفسي . فلما قرب منه سعيد المذكور أخذ يتبعه « 5 » بسوطه ، ثم اتكاه فقعد على صدره ، وقطع رأسه .
قلت : وهذا أول خليفة قتل صبرا ، مواجهة من بنى العباس .
وكان المستعين مربوع القامة ، أحمر الوجه ، خفيف العارضين ، بمقدم رأسه طول .
وكان حسن الوجه والجسم ، بوجهه أثر جدرى . وكان كريما ، مسرفا ، مبذرا للخزائن ، يفرق الجواهر والثياب والنفائس « 6 » لكائنن من كان « 7 » .
هامش
( 1 ) ( جلس ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 3 ) في النجوم : ( وإلى أن خلع من الخلافة ثلاث سنين وستة أشهر ، ومات وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ) .
( 4 ) ( الكتاب ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 5 ) ( يقنعه ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 6 ) ( النفيسة ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح ، وأنظر : تاريخ الخميس .
( 7 ) ( كان والله أعلم ) في س ، وساقط من ف ، ح .