أو أقول ؟ قال : هذا أوّل جوركم ، أخرجتم الناس من بلادهم ودعوتموهم إلى شئ ما قاله أحد ! . لا ، بل أقول : قال : قل - والواثق جالس - فقال : أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه ، أعلمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلم يدع الناس إليه ، أم شئ لم يعلمه ؟ ! . قال : علمه ، قال : فكان يسعه [ أن ] « 1 » لا يدعو الناس إليه ، وأنتم لا يسعكم « 2 » . قال : فبهتوا . قال : فضحك « 3 » الواثق ، وقام قابضا على كمّه ، ودخل بيتا ومد رجليه وهو يقول : شئ وسع النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يسكت عنه ولا يسعنا « 4 » ! ! . ؛ فأمر أن يعطى [ الرجل ] « 5 » ثلاثمائة دينار ، وأن يردّ إلى بلده . إنتهى .
قلت : وأمر المحنة يطول الشرح في ذكره « 6 » ، أضربنا عنه في هذا المختصر خوف الإطالة .
وكان الواثق وافر الأدب فصيحا . قيل : إن جارية من جواريه غنته بشعر العرجى « 7 » :
أظلوم إنّ مصابكم رجلا * أهدى « 8 » السّلام تحية ظلم « 9 » .
فمن الحاضرين من صوّب نصب « رجلا » ومنهم من قال : صوابه :
« رجل » « 10 » .
فقالت [ الجارية ] « 11 » : هكذا لقّننى المازنّى « 12 » ؛ فطلب المازني .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 2 ) ( يسمعكم ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س ، وانظر النجوم ج 2 ص 266 .
( 3 ) ( فاستضحك ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 4 ) ( وسعنا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 5 ) ما بين الحاصرتين إضافة من النجوم ، وساقط من ف ، س ، ح .
( 6 ) ( ذكرها ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . وانظر النجوم ج 2 ص 218 : 222 ، 266 .
( 7 ) هو عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان . والعرج قرية من نواحي الطائف ينسب إليها هذا الشاعر . وفيات الأعيان ج 4 ص 353 ، الوافي ج 17 ص 384 ، تاريخ الخلفا ص 211 والأغانى ج 1 ص 383 .
( 8 ) ( رد ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح ، وانظر وفيات الأعيان .
( 9 ) راجع : نزهة الألباء ص 183 ، النجوم ، البداية وتاريخ الخميس .
( 10 ) الملاحظ أن الذين نصبوا ( رجلا ) كانوا معتمدين على كونه اسم « إن » .
( 11 ) ما بين الحاصرتين إضافة يتطلبها السياق .
( 12 ) هو أبو عثمان بن بكر بن محمد بن عثمان المازني ( ت 249 أو 248 أو 236 ه ) . وفيات الأعيان ج 1 ص 282 - 283 ، 286 والبداية ج 1 ص 352 .