تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
كان فاضلا نبيلا ، وسمع من الشيخ تقى الدين بن الصلاحى ، والشرف المرينى ، ولم يحدث ، وتعاني الكتابة ، وتولى نظر الديوان الكبير ، وكان « 1 » من رؤساء دمشق المعدودين ، الموصوفين بالكرم والحشمة والسؤدد والإحسان . ولما استولى التتار نوبة غازان « 2 » على دمشق ألزموه بوزارتهم ، والسعي في تحصيل الأموال ، فدخل في ذلك مكرها ، وكان قليل الأذى ، فلما أقلعهم اللّه تعالى ، مرض هو ، ومات بعد قليل في سنة تسع وتسعين « 3 » وستمائة . ومشى الأعيان في جنازته إلى باب البريد ، فجاء مرسوم الأمير علم الدين أرجواش « 4 » فردهم ، ونهاهم عن حضور الجنازة ، وضربوا الناس . ولما وصلت الجنازة إلى باب القلعة ، أذن لولده شرف الدين في اتباعها . قلت : هذا يدل على أن صاحب الترجمة لما توزر للتتار مشى في نفعهم وضر المسلمين ، وإلا فما وجه منع الناس من الصلاة عليه والمشي في جنازته إلا لأمر حدث منه في الدين ، واللّه أعلم ، عفا اللّه عنه .
هامش
( 1 ) « كان » في ط : ن . ( 2 ) هو : غازان - وقيل قازان ، وقيل محمود - بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ، المتوفى سنة 703 ه / 1303 م - المنهل الصافي . وقد دخل غازان دمشق سنة 699 ه / 1299 م - تذكرة النبيه ج 1 ص 220 . ( 3 ) « وستين » في ن . ( 4 ) هو : أرجواش بن عبد اللّه المنصوري ، نائب قلعة دمشق ، المتوفى سنة 701 ه / 1302 م - المنهل الصافي ج 2 ص 294 رقم 358 .
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 54 | محمد محمد أمين / يوسف بن تغري بردي الأتابكي / محمد محمد امين