الملك الصالح ملّكوها عليهم أياما « 1 » ، وتسلطنت بعد قتل السلطان الملك المعظم « 2 » بن الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وخطب لها على المنابر .
وكان الخطباء يقولون على المنبر بعد الدعاء للخليفة : واحفظ اللهم الجهة الصالحية « 3 » ، ملكة المسلمين ، عصمة الدنيا والدين ، أم خليل المستعصمية ، صاحبة « 4 » السلطان الملك الصالح . ثم إنها عزلت نفسها ، بعد أن تزوجت بأتابكها الملك المعز أيبك التركماني ، وأقيم في الملك الملك الأشرف من بنى أيوب - وقد تقدم ذكر ذلك في أول هذا الكتاب في ترجمة المعز أيبك - والملك المعزّ أيبك المذكور ، وخطب للأشرف وللمعز معا ، ورجعت إلى ما كانت عليه أيام أستاذها وزوجها الملك الصالح . وسكنت الدور السلطاني مدة حتى تزوج عليها الملك المعز أيبك المذكور ، فثارت عليه وقتلته ، وقتلت وزيرها القاضي الأسعد ، وبقيت بعد ذلك ثلاثة أشهر . ووقع حروب وحوادث بسببها ، بين المماليك الصالحية وبين المعزية ، إلى أن ظفروا بها المماليك المعزية وقتلوها وأماتوها « 5 » ، في سنة خمس وخمسين وستمائة ، فوجدت ملقاة تحت القلعة مسلوبة ، فحملت إلى تربة بنيت « 6 » لها عند قبر السيدة نفيسة ، ودفنت هناك .
هامش
( 1 ) « أياما » ساقط من ن .
( 2 ) هو : توران شاه بن أيوب بن محمد ، الملك المعظم ، المتوفى سنة 648 ه / 1250 م - المنهل الصافي ج 4 ص 183 رقم 804 .
( 3 ) « الصالحة » في س ، ن ، وهو تحريف .
( 4 ) « صاحب » في ط ، ن .
( 5 ) « وأمتوها » في س ، « أسبوها » في ط ، ن .
( 6 ) « بنت » في نسخ المخطوط ، وعن تربتها انظر : الانتصار ج 4 ص 125 .