بهما إلى حلب ، فحبسا بقلعتها ، فكان يوم قدومهم إلى حلب من الأيام المشهودة ، واستمر تغرى برمش وابن سقلسيز في حبس قلعة حلب حتى ورد المرسوم « 1 » بقتلهما ، فقتلا في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، بعد أن شهرا ، وسمرا بن سقلسيز ، وضربت رقبة تغرى برمش هذا تحت قلعة حلب .
وكان تغرى برمش أميرا جليلا ، عاقلا عارفا سيوسا « 2 » ذا رأى وتدبير ، ودهاء ومكر مع ذكاء مفرط وفطنة ، وكان رجلا طوالا ، أسود اللحية ، مليح الوجه ، فصيح اللسان باللغة التركية ، عارفا بأمور الدنيا وجمع المال ، وله قدرة على مداخلة الملوك ، وكان جاهلا بسائر العلوم حتى لعله لم يحفظ مسألة في دينه ، بل كانت جميع حواسه مجموعة على أمر دنياه ، وكان جبانا ، بخيلا بالبر والصدقة ، كريما على مماليكه ، متجملا في مركبه وملبسه ومأكله ، وكان حريصا ، جبارا يميل إلى الظلم والعسف ، ولقد أخرب في حروبه هذه عدة قرى من أعمال حلب وما حولها ، وقتل من أهلها جماعة ، لا جرم أن اللّه عامله وجازاه من جنس أعماله
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 3 » .
768 - تغرى برمش الزرد كاش . . . . . . - 854 ه / . . . . . . - 1450 م
تغرى برمش « 4 » بن عبد اللّه اليشبكى الزردكاش ، أحد أمراء الطبلخاناه بديار مصر ، الأمير سيف الدين .
هامش
( 1 ) في س « الخبر » وفي هامشها » ولعله المرسوم ، وفي ط ، ن « الخبر المرسوم » .
( 2 ) « سيوقا » في ن .
( 3 ) جزء من آية رقم 46 من سورة فصلت رقم 41 .
( 4 ) وله أيضا ترجمة في : الدليل الشافي ج 1 ص 218 رقم 766 ، النجوم الزاهرة ج 15 ص 558 ، التبر المسبوك ص 328 الضوء اللامع ج 3 ص 34 رقم 145 .