أصله من بلاد الروم ، واعتنى بطلب العلم في بلده ، ثم قدم إلى القاهرة في دولة الملك الظاهر برقوق وهو شاب ، واشتغل بالعلم ، وأخذ عن المشايخ ، وتفقه بجماعة من أعيان العلماء كالشيخ جلال الدين التباني « 1 » وغيره ، وكان كثير الاستحضار لفروع مذهبه ، ويحفظ بعض مختصرات إلا أن ذكاءه لم يكن بذاك ، وكان يميل إلى الصوفية ، مع أنه كان يبالغ في ذم ابن عربى « 2 » ، وأحرق كتبه .
وكان لجماعة من الأمراء فيه محبة ، وقال بصحبتهم جاها وتعظيما عند الأعيان وقتا بعد وقت في دولة الظاهر برقوق ، ثم في دولة ابنه الملك الناصر فرج ، ثم في الدولة المؤيدية شيخ ، وأرسله الملك المؤيد إلى الحجاز وعلى يده مراسيم تتضمن النظر في أحوال مكة المشرفة ، [ 130 أ ] وجاور بمكة ، وأخذ في الأمر فيها بالمعروف والنهى عن المنكر ، ومنع المؤذنين من المدائح النبوية فوق المنابر ليلا ، ومنع المداحين من « 3 » الإنشاد في المسجد الحرام ، ومنع الصغار من الخطابة في ليالي رمضان ، والوقيد في الليالي المعروفة بالحرم ، وجرى له مع أهل مكة أمور بسبب ذلك يطول الشرح « 4 » في ذكرها ، ثم عاد إلى القاهرة ، وكان يميل إلى دين وخير .
توفى سنة عشرين وثمانمائة ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) هو جلال بن أحمد بن يوسف الثيرى الميلاني ، الشهير بالتيانى ، المتوفى سنة 792 ه / 1395 م - المنهل .
( 2 ) هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه ، الشيخ محى الدين أبو بكر الطائي الحاتمي الأندلسي ، المعروف بابن عربى ، المتوفى سنة 638 ه / 1240 م - فوات الوفيات ج 3 ص 435 رقم 484 .
( 3 ) « من » ساقط من ن .
( 4 ) « شرحها » في ن .