يطول ، ولسان الحال عنه يقول : إذا هبت رياحك فاغتنمها فعقبى خافقة سكون « 1 » .
ولا زال على ذلك ، والدهر مطاوعه ، والمقادير تساعده ، حسبما ذكرناه في تاريخنا حوادث الدهور في مدى الأيام والأيام والشهور مفصلا في اليوم والوقت ، إلى أن مرض في أواخر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثمانمائة « 2 » ، وطال مرضه إلى أن خلع نفسه من السلطنة في الساعة الثانية في يوم الخميس الحادي والعشرين من محرم سنة سبع وخمسين وثمانمائة ، وسلطن ولده الملك المنصور عثمان ، ودام متمرضا بقاعة الدهيشة من القلعة إلى أن توفى ليلة الثلاثاء ثالث صفر سنة سبع المذكورة ، وذلك بعد خلعه باثنتي عشر يوما ، وصلّى عليه من الغد بصلاة باب القلة « 3 » من قلعة الجبل ، وحضر ولده السلطان الملك المنصور الصلاة عليه ، وصلّى عليه الخليفة القائم بأمر اللّه أبو البقاء حمزة « 4 » إماما ، ودفن من ساعته بتربة الأمير قانى باي « 5 » الجاركسى الأمير آخور التي أنشأها عند دار الضيافة بالقرب من قلعة الجبل .
هامش
( 1 ) « فان لكل خافقة سكون » في س ، ط ، والتصحيح من هامش ط ، من نسخة ن .
حيث يوجد في هامش ط تعليق من الناسخ نصه : « صوابه فعقبى كل خافقة سكون ، والأوجب نصبه على الاسمية لأن » .
( 2 ) ابتداء من هنا على هامش ورقة 197 ب في نسخة س .
( 3 ) « القلعة » في ط ، ن .
( 4 ) هو حمزة بن محمد ، أمير المؤمنين القائم بأمر اللّه ، خلع في رجب سنة 859 ه ، وتوفى سنة 862 ه / 1457 م - المنهل .
( 5 ) هو قانى باي بن عبد اللّه الجاركسى ، الأمير آخور الكبير ، توفى سنة 866 ه / 1461 م - المنهل ، النجوم الزاهرة ج 16 ص 315 .