واستمر تنبك هذا في نيابة قلعة الجبل إلى أن مات الأشرف وقع بين الملك العزيز يوسف « 1 » بن الأشرف وبين الأتابك جقمق ما حكيناه في غير موضع ، ثم استفحل أمر جقمق قبض على تنبك المذكور مع من قبض عليه من الأشرفية وغيرها ، وحبس بثغر الإسكندرية مدة طويلة ، ثم نقل من حبس الإسكندرية إلى بعض الحبوس الشامية إلى أن مات في سجنه في حدود « 2 » سنة خمس وأربعين وثمانمائة تخمينا .
وكان رحمه اللّه مهملا ، بخيلا ، ذميما ، سىء الخلق ، عاريا من كل علم وفن ، محبا لجمع الأموال ، لم يكن له من المحاسن غير أنه كان جاركسيا .
حكى لي عنه بعض نقباء القلعة قال : لما كان يصل مغله من بلاد الصعيد يبيع منه ما يباع ثم يأخذ مؤنته في السنة ويحملها إلى بيته ، ويتوجه هو بنفسه مع الترأسين خوفا من سرقة القمح ، وحكى لي أيضا الرجل المذكور قال : كنت كثيرا ما أدخل عليه فأجده يأكل البيض المصلوق فقلت له : يا خوند لم تكثر من أكل هذا « 3 » البيض ؟ فقال : يقعد على المعدة ما يدعني « 4 » أجوع بسرعة ، انتهى .
هامش
( 1 ) هو يوسف بن برسباى ، الملك العزيز بن الأشرف برسباى ، ولى السلطنة في 13 ذي الحجة 741 ه / 143 م إلى أن خلع في 19 ربيع الأول 842 ه / 1438 م ، وتوفى سنة 868 ه / 1463 م - المنهل .
( 2 ) « في حد » في ط ، ن .
( 3 ) « هذا » ساقط من ن .
( 4 ) « ما يحوجنى أن » في ن .