ألا إن جيشا للنقير فاتحا * لآت بما لم تستطعه الأوائل
رميتم حجار « 1 » المنجنيق عليهم * ففاخرت الشهب الحصار والجنادل
لعمري لقد كان النقير مانعا * ويقصر عن إدراكه المتناول
بغى فبغى الطنبغا بالفتح « 2 » قائلا * ويا نفس جدى إن دهرك هازل
فأنشده الحصن « 3 » المنيع ملكتنى * ولو أنني فوق السماكين نازل
وقصّر طولى عندكم حسن صبركم * وعند التناهي يقصر المتطاول « 4 »
ثم غزاها رابع مرة . وكان هذا دأبه في ولايته - مع العدل في الرعية والنظر في أمورهم - وبنى بحلب من شرقيها جامعة المعروف « 5 » به ، وكان فراغه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة - ولم يكن إذ ذاك داخل سور حلب جامع تقام فيه الجمعة سوى الجامع الكبير الأموي - ووقف عليه أوقافا كثيرة .
ولما ولى نيابة دمشق في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة لم تطل مدته ، وقبض عليه إلى أن توفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وقد جاوز خمسين سنة . وكان مشكور السيرة معدودا من الشجعان ، ذوى الآراء . رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « حصار » في ن ، وهو تصحيف .
( 2 ) « بالفتح » ساقطة من ط ، ن .
( 3 ) « الحسن » في ط ، وهو خطأ .
( 4 ) وانظر ديوان ابن الوردي ، النجوم ج 10 ، ص 73 ، سنة 742 ه .
( 5 ) المعروف أن هذا الجامع بناه الطنبغا بالطرف الشرقي من الميدان الأسود في سنة ( 718 ه / 1318 م ) كما هو ثابت على بابه الكبير الغربى ، وراجع الطباخ : تاريخ حلب ، ج 2 ، ص 370 ، النجوم ، ج 10 ، ص 73 ، سنة 742 ه ( حاشية 1 ) .