كان أولا من أعيان الأمراء بالديار المصرية ، ثم أخرج إلى حلب على إمرة ، ثم نقل إلى دمشق ، وأعطى إمرة مائة وتقدمه ألف ، وأقام بها مدة ، وداخل نائبها الأفرم ، وصار من أخصائه .
وكان بهادر هذا يصحب قطلوبغا الفخري ، وبينهما صحبة ومحبة أكيدة .
وكان متفقين على بعض الچراكسة .
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي : أخبرني القاضي شرف الدين بن فضل اللّه ، قال : أخبرني والدي أنه كان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس [ 96 ب ] - يعنى بهادر صاحب الترجمة - .
ثم قال الشيخ صلاح الدين : ولما ولى الملك المظفر بيبرس الجاشنكير وفرح به الأفرم ، تغير الحاج بهادر على الأفرم بعد مداخلته مجالس أنسه ومواطن إطرابه ولذاته ، وأخذ في تغيير الأمراء عليه ، ويقول لمن يخلو به : هؤلاء الچراكسة متى تمكنوا منا أهلكونا ، وراحت أرواحنا معهم ؛ فقوموا بنا نعمل شيئا قبل أن يعملوا بنا .
وتحالف هو وقطلوبك على الفتك بالأفرم ، إن قدرا « 1 » عليه ؛ فأحس الأفرم بذلك ، فلم يزل بالحاج بهادر إلى أن استصلحه « 2 » على ظنه ، وقال : بعد أن سلمت من هذه الحية ما بقيت أفكر بتلك العقرب - يعنى بالحية الحاج بهادر ، وبالعقرب قطلوبك الفخري - . ولما تحرك الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك أرسل الأفرم الحاج بهادر وقطلوبك لإقدامه « 3 » ؛ فنزلا على الفور ، وأظهرا « 4 » النصح للأفرم . ثم إنهما راسلا السلطان الملك « 5 » الناصر في الباطن ،
هامش
( 1 ) « قدا » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن . وقد وردت في الوافي : « قدروا » .
( 2 ) « اسطلحو » في ن : وهو تصحيف .
( 3 ) « الاقدامه » في ط ، ن ، وهو خطأ .
( 4 ) « وأظهر » في ط ، ن ، وهو خطأ .
( 5 ) « الملك » ساقطة من ن .