أنت أغتنا ، وأنت لائق للسلطنة ، فلم يسع تنبك إلا أن قام من وقته وقبّل الأرض ، وبايعه بالسلطنة « 1 » » ثم وافقه على ذلك جماعة الأمراء وغيرهم ، وخلع الملك الصالح محمد بن ططر ، فكانت مدة سلطنته أربعة أشهر وثلاثة أيام « 2 » .
جلوس الأشرف برسباى على تخت الملك
لما كان يوم الأربعاء ، ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة طلب الخليفة المعتضد باللّه أبو الفتح داود ، والقضاة « 3 » الأربعة « 4 » إلى القلعة ؛ فحضروا ، وقد جمع الأمراء وأرباب الدولة ، فبايعه الخليفة والقضاة ، ثم الأمراء على مراتبهم ، وفوضت عليه خلعة السلطنة ، وجلس على تخت الملك ، وقبّلت الأمراء الأرض ، ونعت « 5 » بالملك الأشرف أبى العز ، ثم غير كنيته بأبى النصر .
ونودي بذلك في القاهرة ، وكتب بذلك إلى الأقطار ، وتم أمره ، وساس الملك أحسن سياسة بالنسبة إلى غيره ، ونالته السعادة ، وفتحت في أيامه عدة فتوحات ، وجهز العساكر إلى أخذ قبرس في سنة ثمان وعشرين ، ومقدم العساكر الأمير جرباش الكريمي ، حاجب الحجاب ، المعروف بقاشق ، صحبته عدة من
هامش
( 1 ) « » ساقط من ن .
( 2 ) ورد في « ن » بعد ذلك جملة سابقة نصها : « بعد أن دخل عليه الأمير تنبك وخلع عليه باستمراره في نيابة دمشق ثم خلى به وتحدث معه ، فكان كلام الأمير برسباى بأن قال له : أنت أغتنا وأنت لائق للسلطنة فلم يسع تنبك إلا أن قام من وقته وقبل الأرض وبايعه بالسلطنة » .
( 3 ) « القضاة » في ط ، ن .
( 4 ) « الأربع » في ط ، ن .
( 5 ) « وبعث » في ن .