إلى أن توفى الملك الصالح ، وآل الأمر بعد مدة طويلة إلى الملك الظاهر بيبرس استقر به أيضا إستادارا في أوائل أمره ، ثم جعله نائب دمشق تسع سنين ، ثم عزل عن نيابة دمشق برغبته عنها وتقصّر « 1 » بطالا سبع سنين قبل موته ، وحرمته في الدولة قائمة ، ومكانته عالية « 2 » . ولما مرض عاده الملك الظاهر بيبرس ، ومات بعد أيام في خامس ربيع الآخر سنة سبع وسبعين « 3 » وستمائة بداره بدرب ملوخيا « 4 » .
وكان ابتنى لنفسه تربة بالمدرسة النجيبية « 5 » ، وفتح لها شبابيك إلى الطريق ، فلم يقدّر ( دفنه فيها ، ودفن « 6 » ) بتربته التي أنشأها « 7 » [ 5 ب ] بالقرافة الصغرى من القاهرة .
وكان كثير الصدقات والبر ، محبا في الفقراء والعلماء ، حسن الاعتقاد متغاليا « 8 » في السنة وحب الصحابة ، وعنده تحامل كبير على الشيعة .
وبنى مدرسة بدمشق إلى جانب « 9 » مدرسة نور الدين الشهيد ، وبنى له بها تربة ولم يدفن فيها ، ووقف على مدرسته وخانقاته « 10 » - والخانقاه ظاهر دمشق بالشرف
هامش
( 1 ) « وتصقر » في ط ، ن . وهو تصحيف .
( 2 ) « وعاليه » في ن .
( 3 ) « سبع وستين » في الأصل ، ط ، ن ، وكذا في : الدليل ، مختصر تنبيه . والصيغة المثبتة هي الصحيحة ، والمجمع عليها .
( 4 ) « درب ملوخيا » : نسبة إلى ملوخيا الفراش ، صاحب ركاب الخليفة الحاكم بأمر اللّه .
الخطط ، ج 2 ، ص 37 .
( 5 ) المدرسة النجيبية : كانت ملاصقة الدرسة النورية بدمشق . الدارس ، ج 1 ، ص 468 .
( 6 ) « فيه دفن » في ن .
( 7 ) « نشأها » في ط .
( 8 ) « مغاليا » في ط ، ن .
( 9 ) « جانب » ساقطة من ن .
( 10 ) « وخانقاه » في ن .