قدم إلى الديار المصرية ، وسكنها بعفة عما في أيدي الناس ، وتردد إليه الناس للتبرك والزيارة .
وكان ينسب إلى معرفة « 1 » علم الحرف « 2 » . وكان عارفا بالتصوف كما ينبغي ، وله فيه طرائق وتلامذة ، وكفّ بصره بآخره .
توفى بالقدس في سنة ثمانين وسبعمائة عن نيف وسبعين سنة .
قال المقريزي : كان في ابتداء أمره طباخا ، ثم انقطع وتسلك ؛ فظهرت « 3 » له أحوال ، وأبدى مقالات في العرفان .
وقفت له على شرح أبياث لابن عربى « 4 » على طريقة الصوفية دل [ 50 أ ] على تمكنه في المعارف الإلهية ، أملاه بعد عماه ، مع أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ .
وكان أمره عجيبا ؛ فإنه « 5 » كان يخبر من يقبل عليه بما في نفسه ، وبما يصير إليه .
أخبرني الثقة مقبل السامي عنه بذلك ، وأنه قال : ليس هذا عن كشف ، وإنما هو شئ استفدته من كلام « 6 » ابن عربى « 7 » . وعندي أنه ورّى بذلك ؛ ليهضم عن نفسه . وكان قد صحب الشريف حيدر بعد ما جهد في طلبه ؛ ففتح له على يديه ، ثم قال : وهو أحد الأفراد الذين أدركتهم . انتهى كلام المقريزي ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) « معرفة » ساقطة من ط ، ن .
( 2 ) عن أسرار الحروف « السيمياء » راجع - مثلا - مقدمة ابن خلدون ، ص 420 :
444 .
( 3 ) « فظهرك » في ط ، « فظهر » في ن .
( 4 ) « لابن عربى رضى اللّه عنه » في ط ، ن .
( 5 ) « فإن » في ط ، ن .
( 6 ) « كلام » ساقطة من ن .
( 7 ) « ابن عربى رضى اللّه عنه » في ط ، ن .