دمشق ، واستمر بها هو والعزيزية إلى أن جهز الملك الظاهر بيبرس الأمير فخر الدين الحمصي مقدما على العساكر المصرية في سنة تسع وخمسين وستمائة ؛ لتنزيح التتار عن « 1 » البلاد الحلبية .
استشعر آقوش البرنلي من الملك الظاهر بيبرس بالقبض عليه « 2 » ، فخرج هاربا إلى حلب ، وكان تقدّمه إلى حلب فخر الدين الحمصي والأمير لاچين العينتابى « 3 » ، فخرج الأمير فخر الدين لتلقيه ، ظنا منه أنه جاء نجدة له ، ودخل البرنلي هذا حلب وتغلب « 4 » عليها ، فخافه الحمصي ، وعمل الحيلة في خروجه من حلب وعوده إلى الملك الظاهر بدمشق ، فتم له ذلك ، وقبض البرنلي على حواشي الحمصي وصادرهم ، وأبقى على العينتابى ، وأمرّ وأقطع ، ووفد عليه زامل بن حديثة ، ففرق عليه وعلى أصحابه تسعة آلاف مكوك ، مما احتاط عليه من الغلال التي كانت مطمورة بحلب « 5 » ، وفرّق في التركمان « 6 » أربعة آلاف أخرى ، وبلغ الملك الظاهر بيبرس ذلك ، فولّى الحلبي نيابة حلب ، وبعث معه عسكرا ، عليهم الأمير جمال الدين آقوش
هامش
( 1 ) « على » في ط ، ن .
( 2 ) « عليه » ساقطة من ط ، ن .
( 3 ) هو لاچين بن عبد اللّه العينتابى ، حسام الدين ، ( ت 681 ه / 1282 م ) له ترجمة بالمنهل .
( 4 ) « تعب » في ط ، ن ، وهو تصحيف . وانظر : السلوك ، ج 1 ، ق 2 ، ص 465 - 466 ، سنة 659 ه .
( 5 ) المعروف أن مكيلات حلب كانت تعتبر بالمكوك في حاضرتها وسائر أعمالها ، وعبرته في حاضرتها سبع ويبات بالكيل المصري ، وأما في نواحيها وبلادها ، فيتباين في الزيادة والنقصان .
صبح الأعشى ، ج 4 ، 215 - 216 ، كذا راجعه ، ص 118 .
( 6 ) « التركماني » في الأصل ، والصيغة المثبتة من ط ، ن .