واستمر آقبغا هذا في نيابة دمشق إلى يوم السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة خرج من حرمه بعد صلاة الصبح وركب وتوجه إلى ميدان دمشق للعب الرمح « 1 » فدخل إلى الميدان ولعب عدة من مماليكه وغير « 2 » عدة خيول بعد أن أتعبها ، ثم ركب إلى لعب الكرة « 3 » فغير أيضا عدة خيول أتعبها إلى أن انتهى ما هو فيه [ 203 أ ] من أنواع الفروسية ، وطلب مركوبه للموكب ، وركبه ومشى به خطوات لقرب باب الميدان ، مال عن فرسه فلحقه بعض مماليكه قبل أن يسقط على الأرض ، وتكاثروا عليه فحملوه إلى قاعة بالقرب من الميدان وهو ميت ، ثم نقل إلى دار السعادة في محفة على أنه مريض ، وأقام بها سويعة هينة ، وأشيع موته فغسل وصلّى عليه ، ودفن من يومه بتربة الأمير تنم الحسنى نائب دمشق ، وسنة نيف على ستين سنة تخمينا ، وكثر أسف الناس عليه ، وكانت جنازته مشهودة .
وقد سألت كريمتي زوجته عنه كيف « 4 » كان أمره تلك الليلة ؟ فقالت : قام لأوراده على عادته قويا سويا منشرحا ، وخرج من عندي وهو على ذلك .
وكان رحمه اللّه دينا خيرا كثير الصدقات والبر للفقراء على بخل كان فيه لغيرهم ، محبا لأهل الخير والصلاح ، كثير الزيارة للصالحين الاحياء منهم والأموات ، وكان له أوراد هائلة وتهجد في الليل ، كثير الصوم « والصلاة « 5 » »
هامش
( 1 ) « ولعب بالرمح » في ن .
( 2 ) « غيره » في ن .
( 3 ) « الرمح والكرة » في ن .
( 4 ) « كيف » ساقط من ط .
( 5 ) « والصلاة » ساقط من ن .