عبد الرحمن إلى نيابة دمشق بحكم عصيان الأمير تنبك « 1 » البجاسي ، وذلك في المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، فباشر المذكور الدوادارية بحرمة ، وسار في الوظيفة على أجمل طريقة ، هذا ومعه مثل الأمير جانى « 2 » بك الاشرفى الدوادار الثاني عظيم الدولة الأشرفية ، ومعظم الناس لا يتردد إلا إلى جانبك المذكور ، وهو مع ذلك صاحب حرمة وناموس ، وكلمته نافذة في الدولة ، واستمر على ذلك إلى ليلة الخميس سادس ذي الحجة الحرام سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة قبض عليه ونفى إلى القدس بطالا ، وتوجه به الأمير « 3 » قراقجا الحسنى « 4 » ، أحد أمراء العشراوات ورأس نوبة ، فتوجه إلى القدس وأقام به بطالا إلى أن مات « 5 » في يوم الثلاثاء « 6 » سادس عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة .
وكان أميرا جليلا ، مهابا وقورا ، دينا خيرا ، عفيفا عن المنكرات والفروج ، ذا معروف وبر ، ورأى وتدبير ، مع عقل تام ، ومعرفة جيدة ، وسكون وصمت وعنده مروءة وهمة عالية ، وتعصب لمن يلوذ به ويقصده في حوائجه ، وكان بإحدى كريمتيه خلل أصيب فيها في وقعة الأمير نوروز الحافظي .
رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تنبك بن عبد اللّه البجاسي توفى سنة 827 ه / 1423 م - انظر ترجمته بالمنهل ، وورد اسمه في الضوء اللامع « تانى بك » ج 2 ص 26 ترجمة 125 .
( 2 ) هو جانبك بن عبد اللّه الأشرفى الدوادار الثاني ، سيف الدين ، المتوفى سنة 857 ه / 1453 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 3 ) « إلى الأمير » في ن ، وهو تحريف .
( 4 ) هو قراقجا بن عبد اللّه الحسنى الظاهري ، سيف الدين ، توفى سنة 853 ه / 1449 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 5 ) « توفى » في ن .
( 6 ) « الاثنين » في ن .