وقد استوفيت المعنى في البيت الواحد مع اسم ذلك البحر ، واللّه أسأل أن يسلمنا « 1 » من أهوال البحر حتى نصل بالسلامة إلى البر ، وليعلم الناظر فيه من كل نبيل ونبيه أن ما صرّحت فيه باسم البحر من الأبيات هو الأصل في هذا التأليف ، وما زاد على ذلك فبإشارة « من سامنى » « 2 » ذلك بمرسومه الشريف ، أبقاه اللّه تعالى على طول المدى وزاد علاه سؤددا ، وأحببت أن أجعل للبحر ضابطا على ما رتبه الخليل ، فقلت وهو حسبي ونعم الوكيل :
وأبحر شعر النّاس ستّة عشرة * وضابطها بيتان كن لي سميعها
طويل مديد والبسيط ووافر * وكامل وهزج رجز أرمل سريعها
ومنسرح خفف وضارعه واقتضب * بمجتثّ قارب محدثا خذ جميعها
[ 128 أ ]
الأول من البحر الطويل « في الوعظ » « 3 » :
أيا من طويل اللّيل بالنّوم قصّروا * أنيبوا وكونوا من أناس به تاهوا
وان شئتمو تحيوا أميتوا نفوسكم * وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ « 4 »
ومنه أيضا :
ذوو الرّشد في يسر وفي جنّة كما * ذوو الغىّ في نار وأحوالهم تعسر
فريقان كلّ في طريق ابتغائه * فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 5 »
هامش
( 1 ) « يسلبنا » في ط ، ن .
( 2 ) « منى » في ط ، ن ، وهو تحريف واضح .
( 3 ) « في الوعظ » ساقط من ط ، ن .
( 4 ) جزء من آية رقم 151 من سورة الأنعام رقم 6 .
( 5 ) جزء من آية رقم 29 من سورة الكهف رقم 18 .