ضعيفا ، فقام وقبل الأرض وقال : يا مولانا السلطان ، حاله مثل حالي ، وما تخلفت عنه في شئ ، يدي بيده في كل رزق يرزقنا اللّه ، فقال له : هل عملت في برذونك هذا شيئا ؟ قال : نعم وأنشده بديها :
أصبح برذونى المرقّع بالل * صقات « 1 » في حسرة يكابدها
رأى حمير الشّعير عابرة * عليه يوما فظل ينشدها
« قفا قليلا بها علىّ فلا * أقلّ من نظرة أزوّدها « 2 » »
فأعجب السلطان بدر الدين ببديهته ، وأمر له بخمسين دينارا ، وخمسين مكوكا « 3 » من شعير ، وقال له : هذه الدنانير لك ، وهذا الشعير لبرذونك ، ثم أمره بملازمة مجلسه كسائر الندماء ، ولم يزل يترقى عنده إلى أن صار لا يصبر عنه .
[ 121 ب ] ومن شعره أيضا :
هامش
( 1 ) « باللزقات » في فوات الوفيات ج 1 ص 148 .
( 2 ) بيت مضمن ، وهو من قصيدة للمتنبى مطلعها :أهلا بدار سباك أغيدها * أبعد ما بان عنك خردهاديوان المتنبي - شرح الواحدي .
( 3 ) المكوك : يفتح الميم وتشديد الكاف المضمومة ثم الواو الساكنة بعدها الكاف ، مكيال لأهل العراق يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ، والمشهور أنه صاع ونصف ، ويختلف وزن الصاع من القمح فيما بين 296 ر 3 كجم عند فقهاء الحنفية إلى 175 ر 2 كجم عند الشافعية والحنابلة والمالكية - انظر المقريزي : النقود الاسلامية - تحقيق السيد محمد بحر العلوم ص 107 ، ابن الرفعة الأنصاري : الايضاح والتبيان في معرفة الكيل والميزان تحقيق د . محمد أحمد إسماعيل الخاروف ص 87 .