وأربعمائة قنطار ماء ورد ، قيمة ذلك [ كله ] « 1 » خمسمائة ألف دينار ، انتهى كلام المقريزي « 2 » رحمه اللّه .
قال قاضى القضاة بدر الدين محمود العيني بمعنى قول المقريزي ، إلا أنه زاد :
وكان وزيرا ناهضا عارفا مدبرا ، لم يأت بعد ابن قروينة « 3 » مثله بل يفوقه ، وأنه قبل أن يتولى الوزارة لم يرض أحد من القبط بالوزارة لعدم كون الحاصل تحت حكم الأمراء ، ولما مات ترك هو من الأموال « 4 » شيئا كثيرا ، انتهى كلام العيني « 5 » .
قلت : ومع هذا كان لا يسلم من الملك الظاهر برقوق ، بل كان كل قليل يجعل له مندوحة ، ويأخذ منه ما شاء اللّه أن يأخذ من المال ، بخلاف زماننا هذا ، فان فيه من المباشرين من هو أكثر مالا من ابن كاتب أرنان ، بل ومن ابن قروينة أيضا ، [ 13 ا ] وهو يشكو إلى السلطان الفقر مع كثرة عمائره وعظيم بركه « 6 » الذي لا مزيد « 7 » عليه ، والسلطان يدعو له بالبركة والتوسعة في الرزق ، مع علمه بما أعلم ، فهذا أعجب وأغرب .
توفى الصاحب شمس الدين المذكور في ليلة الثلاثاء سادس عشر شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة . انتهى .
هامش
( 1 ) [ كله ] إضافة من السلوك .
( 2 ) السلوك ح 3 ص 569 .
( 3 ) هو ماجد بن قروينة ، الصاحب فخر الدين القبطي الأسلمي ، المتوفى سنة 768 ه / 1366 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 4 ) « الموال » في ظ .
( 5 ) عقد الجمان ، وفيات 789 ه .
( 6 ) البرك : لفظ فارس معناه الثوب المصنوع من وبر الجمال ، ثم أصبح لفظا اصطلاحيا يقصد به أمتعة المسافر أو مهمات الجيش - حاشية 1 ص 87 من النجوم ح 8 .
( 7 ) « يزيد » في ط ، ن .