ولى الملك بعد وفاة والده الملك العادل سليمان في سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، وكان محببا للرعية لوفور عقلة ، وحسن سياسته ، ودينه ، وكان عنده فضل ومشاركة في فنون ، وله كرم وأفضال وشجاعة ، وكان له ميل زائد إلى الأدب ، وله نظم جيد .
ولما توجه الملك الأشرف برسباى في سنة ست وثلاثين وثمانمائة من الديار المصرية إلى آمد ، ونزل عليها وحصرها ، بلغه أن الأشرف هذا له غرض تام في اجتماعه به « 1 » على آمد ، فأرسل بريديا يطلبه « 2 » ، فلما حضر البريدى إليه ، جمع الملك الأشرف أحمد هذا [ 60 ا ] أكابر دولته واستشارهم ، فأشاروا عليه بالتوجه إلى الملك الأشرف برسباى ، فخرج المذكور من حصن كيفا بعد أيام قلائل ، وصحب معه الهدايا « 3 » والتحف ، إلى أن كان في أثناء طريق آمد ، والوقت آخر النهار ، خاف أن تفوته صلاة العصر ، فحرك فرسه وانفرد من جماعته « 4 » في نفر قليل ، وتقدم بهم ونزل في غابة ، وتوضأ وأحرم ، فقبل أن يتم صلاته خرج عليه جماعة من أعوان الأمير عثمان « 5 » بن طرعلى الشهير بقرايلك واحتاطوا « 6 » به ، ورموا عليه بالسهام فأصابه
هامش
( 1 ) « به » ساقط من ن .
( 2 ) « بريد يطلبه » في ن .
( 3 ) « من الهدايا » في ن .
( 4 ) « جماعاته » في ن .
( 5 ) هو عثمان بن قطلبك بن طور على ، الأمير فخر الدين ، الشهير بقرايلك ، أمير التركمان بديار بكر ، وصاحب آمد وغيرها ، توفى سنة 839 ه / 1435 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 6 ) « وأحاطوا » في ط ، ن .