وكان بينهما وقفة ، فعلم البزدارية « 1 » الطيور الطعم « 2 » على عمامة ابن قاضى دارا المذكور ، ثم أرسلوا الجوارح عليه إلى أن كاد يهلك . وكان الأمير جمال الدين هذا ينهى ابن قاضى دارا من التعرض إليهم والوقوف في طريقهم ، وكان الأمير جمال الدين له همة عالية ويندبه الملك الظاهر « 3 » للمهمات ، وأرسله مرة « 4 » لعمارة جسر دامية « 5 » وجرت له في عمارته عجيبة لأن الشريعة كان بها مياه عظيمة ، وكان له وللولاة « 6 » وللآلات عدة شهور ينتظرون العمل فلا يتمكنون من كثرة الماء ، فلما كان في بعض الليالي وقع فيها تل من تلالها فانقطع الماء ، وتوجه شخص ليشرب من الشريعة فلم يجد بها قطرة من الماء ، فعاد وأعلم الأمير جمال الدين فقام من وقته بالمشاعل وحفر الركائز ، وبناها إلى أن فرغ منها وعاد « 7 » الماء وجرى على عادته .
ولما تولى الملك الصالح بن قلاوون بعد أبيه رتب الأمير جمال الدين استدارا إلى أن توفى والملك الصالح معافى سنة سبع وثمانين وستمائة .
هامش
( 1 ) البازدار : هو الذي يحمل الطيور الجوارح المعدة للصيدة على يده وخص بإضافته إلى الباز وهو أحد أنواع الجوارح دون غيره لأنه هو المتعارف بين الملوك منذ الزمن القديم ، صبح الأعشى ح 4 ص 469 .
( 2 ) الطعم : ما يلقى إلى الطير أو السمك لجذبه واصطياده .
( 3 ) هو بيبرس بن عبد اللّه البند قدارى ، السلطان الملك الظاهر ، الذي انتدب سنة 661 ه صاحب الترجمة لانشاء خان في القدس - النجوم الزاهرة ح 7 ص 121 ، ونلاحظ أن ابن تغرى بردى في النجوم سمى صاحب الترجمة محمد فيقول « وفوض بناءه ونظره إلى الأمير جمال الدين محمد ابن نهار » .
( 4 ) وذلك في المحرم سنة 665 ه - النجوم الزاهرة ج 7 ص 140 .
( 5 ) جسر دامية : جسر بالغور على نهر الشريعة ، النجوم الزاهرة ج 7 ص 140 ، 141 .
( 6 ) « وكان لي وللوالي وللولاه » في ط ، ن .
( 7 ) « على د » في ط ، ن .