فلما كان في ذي القعدة من السنة صرف نفسه ولو استمر على ذلك لكان خيرا له في دينه ودنياه ففي أول رجب من سنة ثمان وعشرين أعيد واستمر إلى صفر من سنة ثلاث وثلاثين فصرف ثم أعيد في جمادى الأولى سنة اربع وثلاثين ثم صرف في خامس شوال سنة أربعين ثم أعيد في سادس شوال سنة احدى وأربعين ثم عزل عنه في تاسع ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين بحضرة السلطان لكلام جرى بينه وبين قاضى القضاة سعد الدين الديري الحنفي فاعاده السلطان إلى وظيفة القضاء وجدد له ولاية ثانية وأضاف اليه ما خرج عنه في الأيام الاشرفية من نظر الأوقاف ثم صرف * قال السيوطي في حسن المحاضرة ثم ولى القاياتى في المحرم سنة تسع وأربعين ثم مات وأعيد ابن حجر في المحرم سنة خمسين ثم أعيد العلم البلقيني أول المحرم سنة احدى وخمسين ثم ولى السفطى ثم عزل فأعيد ابن حجر في ربيع الآخر سنة 52 ثم عزل آخر جمادى الآخرة من السنة قال السخاوي ومدة قضائه في هذه الولايات كلها احدى وعشرون سنة *
ذكر شهرته في مجالس العلماء والامراء
قال السخاوي واشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل الأئمة اليه وتبجح الفضلاء بالوفود عليه وكثرت طلبته حتى كان رؤوس العلماء في كل مذهب وبكل قطر من تلامذته وقهرهم بذكائه وشفوف نظره وسرعة ادراكه ووفور أدبه وانتشرت جملة من تصانيفه في حياته واقرأ الكثير منها وتهادتها الملوك وكتبها الأكابر ولو لم يكن له إلا شرح البخاري لكان كافيا في علو قدره ولو وقف عليه ابن خلدون القائل بان شرح البخاري إلى الآن دين على هذه الأمة لقرب عينه بالوفاء والاستيفاء *