تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والتودد إلى الناس مع الانجماع عنهم قليل الكلام جدا حتى يسأل فيجيب ويجيد وكان لا يتكثر بفضائله ولا يغتاب أحدا ويتوجه إلى الصالحية ماشيا إلى أن دخل في العشر التسعين وهو على ذلك وكان مغرى بالمطالب فلا يزال في فقر وأول ما حصل له من الوظائف الناصرية بعد ابن أبي الفتح ثم دار الحديث الاشرفية بعد ابن الشريشى وقال ابن تيمية لما باشرها المزي لم يلها من حين بنيت إلى الآن أحق بشرط الواقف منه لقول الواقف فان اجتمع من فيه الرواية ومن فيه الدراية قدم من فيه الرواية قال الذهبي ما رأيت أحدا في هذا الشأن احفظ منه وكان في شبيبته صحف العفيف التملسانى فلما تبين له ضلاله هجره قال وكان يترخص في الأداء من غير الأصل ويصلح من حفظه ويسامح في دمج القارى ولغط السامعين ويعتمد في ذلك الإجازة وكان يتمثل بقول ابن منده يكفيك من الحديث شمه وأو ذي مرة في سنة 705 بسبب ابن تيمية لأنه لما وقعت المناظرة له مع الشافعية وبحث مع الصفى الهندي ثم ابن الزملكانى بالقصر الأبلق شرع المزي يقرأ كتاب خلق افعال العباد للبخاري وفيه فصل في الرد على الجهمية فغضب بعض وقالوا نحن المقصودون بهذا فبلغ ذلك القاضي الشافعي يومئذ فامر بسجنه فتوجه ابن تيمية واخرجه من السجن فغضب النائب فأعيد ثم افرج عنه وامر النائب وهو الافرم بان ينادى بان من يتكلم في العقائد يقتل قال الذهبي لم يخرج لنفسه شيئا لا مشيخة ولا معجما ولا فهرست ولا عوالي انما املى قليلا ثم ترك وكان يلام على ذلك فلا يجيب وصنف تهذيب الكمال
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 458 | ابن حجر العسقلاني