ثم دخل الروم فأكرمه صاحبها وولى قضاء سيواس وملطية وقدم الشام رسولا من جهة احمد ثم أكرمه ارغون وسكن تبريز واقرأ بها العلوم العقلية وحدث بجامع الأصول عن الصدر القونوى عن يعقوب الهذبانى عن المصنف وكان كثير المخالطة للملوك متحرزا وكان ظريفا مزا حالا يحملهما ولم يغير زي الصوفية وكان يجيد اللعب بالشطرنج ويديمه حتى في أوقات اعتكافه وكان دخله في العلم ثلاثين ألفا فكان لا يدخر منها شيئا بل ينفقه على تلامذته وقصده صفي الدين المطرب فوصله بألفي درهم ودرس بدمشق الكشاف والقانون والشفاء وغيرها وكان إذا صنف كتابا صام ولازم السهر ومسودته مبيضة وكان يخضع للفقراء ويلازم الصلاة في الجماعة وكان يتقن الشعبذة ويضرب بالرباب وكان يورد الهزليات في دروسه وكان غازان يعظمه ويعطيه وكان كثير الشفاعات وكان من بحور العلم ومن افراد الذكاء ويقال كان أجود فنونه الرياضى ومن تصانيفه شرح المختصر وشرح المفتاح للسكاكي وشرح الكليات لابن سينا وشرح الاشراق للسهروردى وصنف كتابا في الحكمة سماه غرة التاج « 1 » وكان من أذكياء العالم ولقبه عند الفضلاء الشارح العلامة قال الذهبي قيل كان في الاعتقاد على دين العجائز وكان يخضع للفقهاء ويوصى بحفظ القرآن وكان إذا مدح يخشع وكان يقول أتمنى ان لو كنت في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يكن لي سمع ولا بصر رجاء ان يلحظنى بنظره وكان ذا مروءة واخلاق حسان ومحاسن وتلامذة يبالغون في تعظيمه ومات في 24
هامش
( 1 ) في تاريخ أبى الفداء - وله عدة مصنفات - منها نهاية الادراك في الهيئة وتحفة السامي في الهيئة *