تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والحلوى على أتم الوجوه مع كونه لم يقم من مكانه ولا تكلم ولا أشار بيده ولا طرفه ولا أسر إلى أحد شيئا ولا جهر به وكان له انسان مرتب معه حمام إذا خرج من القلعة أطلقها إلى الدار فيرمون الططماج وغير ذلك من الأشياء التي يحتاج إليها ساعة يصل إلى منزله فيجد ما يريد على غاية الكمال وله نظم حسن جمع في ديوان لطيف سمعه ابن شامة وغيره ومن مقاصده الجميلة انه بنى مكتبا بالقرافة وشرط في كتاب وقفه ان ألواح الصبيان إذا غسلت يصب على قبره وهو الذي اشترى الآثار النبوية بمبلغ ستين ألف درهم وبنى لها المكان المنسوب اليه ووقف عليها البستان المعروف بالمعشوق وغير ذلك وعمر الجامع بدير الطين « 1 » وقال الشهاب محمود لما ولى فخر الدين الخليلي الوزارة حضر بالخلعة إلى بيت الصاحب تاج الدين وجلس بين يديه وقبل يده فالتفت الصاحب تاج الدين إلى بعض خدمه فاحضر توقيعا بمرتب يختص بذلك الشخص وقال للخليلى مولانا يعلم على هذا التوقيع فاخذه منه وقبله وكتب عليه بحضرته فكانت تلك تعد إجازة لوزارة الخليلي وكان جده بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه وأقر له عند موته ان في ذمته له ولأخيه ستين ألف دينار وكان له نظم ونثر لطيف وانتهت اليه رياسة مصر في عصره وكان ذا سمت وسؤدد وشكل حسن قال أبو حيان كان محبا للفقراء كثير الصدقة والتواضع متناهيا في المطعم والملبس والمنكح والمسكن ولما نكب على يد الشجاعى جرده من ثيابه وأراد ضربه فلم يتمكن من أكثر من مقرعة واحدة فوق القميص مع عظمة الشجاعى وجبروته مات في جمادى الآخرة سنة 707 *
هامش
( 1 ) صف - الطيب *
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 202 | ابن حجر العسقلاني