الإمامة والخطابة بغرناطة بعناية الوزير ابن الحكيم وكان هذا الوزير يسمى محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الرندى اللخمي وكان قد رافق ابن رشيد في الرحلة فلما رجع إلى بلده غرناطة أكرمه سلطانها إلى أن استقر كاتب سره فاستدعي ابن رشيد وكان إذا فرغ من الخدمة يجئ إلى ابن رشيد فيباشر خدمته بنفسه أحيانا ويبالغ في اكرامه واستمر ابن رشيد في الجامع يشرح من البخاري حديثين يتكلم على سندهما ومتنهما اتقن كلام ودرس دروسا مبينا للرواية فلما قتل ابن الحكيم في شوال سنة 708 خرج منها إلى العدوة فبقى في ايالة صاحبها عثمان ابن أبي يوسف المرينى إلى أن مات مكرما وله ايضاح المذاهب فيمن ينطلق عليه اسم الصاحب وكتاب ترجمان التراجم على أبواب البخاري أطال فيه النفس ولم يكمل وله خطب وقصائد وتصانيف صغار كثيرة قال الذهبي في سير النبلاء ولما رجع من رحلته فسكن سبتة ملحوظا عند الخاصة والعامة ثم ارتحل في سنة 91 كان ورعا مقتصدا منقبضا عن الناس ذاهبية ووقار يسارع في حوائج الناس بجلب المصالح ورد « 1 » المفاسد يؤثر الفقراء والغرباء والطلبة لا تأخذه في اللّه لومة لا ثم قال وأخبرني ابن المرابط قال كان شيخنا ابن رشيد على مذهب أهل الحديث في الصفات يمرها ولا يتأول وكان يسكت لدعاء الاستفتاح ويسر البسملة فأنكروا عليه وكتبوا عليه محضرا بأنه ليس مالكيا فاتفق ابن القاضي الذي شرع في المحضر مات فجاءة وبطل المحضر وقال ابن الخطيب كان فريد دهره عدالة وجلالة وحفظا وأدبا وهديا عالي الاسناد صحيح النقل تام العناية عارفا بالقراءات بارع الخط كهفا للطلبة
هامش
( 1 ) ب ر - ودرع *