واخذ عن الابرقوهى والدمياطي وابن الصواف والغرافى وغيرهم وخرج لنفسه ثلاثين بلدانية ومهر في فن الحديث وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفا وجمع تاريخ الاسلام فاربى فيه على من تقدم بتحرير اخبار المحدثين خصوصا وقطعة من سنة سبعمائة واختصر منه مختصرات كثيرة منها العبر وسير النبلاء وملخص التاريخ قدر نصفه وطبقات الحفاظ وطبقات القراء والإشارة وغير ذلك واختصر السنن الكبير للبيهقي فهذبه وأجاد فيه وله الميزان في نقد الرجال أجاد فيه أيضا واختصر تهذيب الكمال لشيخه المزي وخرج لنفسه المعجم الكبير والصغير والمختص بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة وخرج لغيره من شيوخه ومن اقرانه ومن تلامذته ورغب الناس في تواليفه ورحلوا اليه بسببها وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا وولى تدريس الحديث بتربة أم الصالح وبالمدرسة النفيسية وقد مضى بيان توليته في ترجمة تنكز نائب الشام قال الصفدي لم يكن عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة بل كان فقيه النفس له دربة بأقوال الناس وهو القائل مضمنا *
إذا قرأ الحديث علي شخص * واخلى موضعا لوفاة مثلي
فما جازى باحسان لانى * أريد حياته ويريد قتلى
قال الصفدي فأنشدته لنفسي *
خليلك ما له في ذا مراد * فدم كالشمس في أعلى محل
وحظي ان تعيش مدى الليالي * وانك لا تمل وأنت تملى
قال فأعجبه قولي خليلك لان فيه إشارة إلى بقية البيت الذي ضمنه هو