تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الاخلاق صاحب ليل وتهجد وصيام وايثار وسماح « 1 » لا يخل بالجماعة وكان ضخما تام الشكل ابيض ازرق العين أشقر منور الشيبة حليم النفس منبسطا لقضاء الحوائج لين العريكة وكان يقول سمعت من الشيخ الضياء الف جزء وكان رفيع البزة فيه دين وتمسك بمذهب السلف وكان لا ينهر أحدا ويصمم على مراده بعقل وسكون وفيه بر بأقاربه ولطف بالناس ويقال إنه لم يحتلم قط ويحكى عنه كرامات ولما وقعت محنة ابن تيمية في سنة 705 والزم الحنابلة بالرجوع عن معتقدهم وهددوا تلطف القاضي تقى الدين وداراهم وترفق إلى أن سكنت القضية ولم يك شيئا « 2 » وحصل له في نوبة غازان اذى كبير فإنه خرج بطاقية على رأسه وعليه فروة ما تساوى خمسة دراهم وفي رقبته حبل فغاب إلى العشاء وجاء فسئل فقال أوقدوا لنا نارا ليقدمونا فإذا بصوت وصياح فذهبوا فنظرت فإذا انا وحدى فرجعت إليكم وحكى ابن عبد الحميد عن شمس الدين الحارثي انه رأى وهو في طريق الحج ان القنديل بمحراب جامع الصالحية طفئ قال فكلمتهم في ايقاده فقالوا ما بقي يعود فكان ذلك وقت موت القاضي تقي الدين سليمان قرأت بخط ابن رافع يقال إنه سمع من الضياء الف جزء وعنى بالحديث وقراءته وكتابته فقرأ الكتب الكبار والاجزاء وروى الكثير من سماعاته وشيوخه بالسماع نحو المائة وبالإجازة نحو السبعمائة قلت حدثنا عنه أبو الحسن ابن أبي المجد وحده بالقاهرة وفاطمة بنت اللنجا وحدها بدمشق وهي آخر من حدث عنه بالإجازة وحدث عنه من مات قبلها بمائة وثلاثين سنة وأزيد *
هامش
( 1 ) ر - آثار وسماع ( 2 ) ر - شرا *
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 147 | ابن حجر العسقلاني