وسمع ( صحيح البخاري ) « 1 » من : العيّار ، والحفصيّ ، وتفرد ( بمسلم ) وتفرد ( بدلائل النبوة ) و ( بالأسماء والصّفات ) و ( الدّعوات الكبير ) و ( البعث ) للبيهقيّ .
قاله : ابن السّمعانيّ .
وقال : هو إمام وقته ، مناظر ، واعظ ، حسن الأخلاق والمعاشرة ، كثير التّبسم ، جواد ، مكرم للغرباء ، ما رأيت في شيوخي مثله .
قلت : روى عنه « 2 » : أبو سعد السّمعانيّ ، وأبو العلاء الهمذاني ، وأبو القاسم بن عساكر ، وأبو الحسن المراديّ ، ومحمد بن علي بن ياسر الجيانيّ ، ومحمد بن عليّ بن صدقة الحرانيّ ، وأحمد بن إسماعيل القزوينيّ ، وأبو سعد عبد اللّه بن عمر الصّفّار ، وعبد السّلام بن عبد الرحمن الأكافي ، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن الشّعريّ ، ومنصور بن عبد المنعم الفراوي ، وأبو الفتوح محمد بن المطهر بن يعلى العاطي الهرويّ ، وأبو المفاخر سعيد بن المأموني ، وآخر من حدّث عنه ، المريد الطّوسي .
وذكره عبد الغافر في ( سياق تاريخ نيسابور ) ، فقال فيه : فقيه الحرم البارع في الفقه ، والأصول ، الحافظ للقواعد ، نشأ بين الصّوفيّة ، ووصلت إليه بركات أنفاسهم ، درس على زين الإسلام القشيريّ ، الأصول والتّفسير ، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين ، ولازم درسه ما عاش ، وتفقّه عليه ، وعلّق عنه الأصول ، وصار من جملة المذكورين من أصحابه ، وحجّ وعقد المجلس ببغداد ، وسائر البلاد ، وأظهر العلم بالحرمين ، وكان منه بهما أثر ، وذكر ونشر العلم ، وعاد إلى نيسابور ، وما تعدّى قطّ حدّ العلماء ، ولا سيرة الصالحين من التواضع ، والتبدل في الملابس والمعايش وتستّر بكتابة الشّروط ، لاتّصاله بالزّمرة الشّحاميّة « 3 » مصاهرة .
ودرس بالمدرسة النّاصحيّة ، وأمّ بمسجد المطهّر ، وعقد مجالس الإملاء يوم الأحد ، وله مجالس الوعظ المشحونة بالفرائد ، والمبالغة في النّصح ، وحدّث ( بالصحيح ) ، و ( غريب الخطاب ) وغير ذلك ، واللّه يزيد في مدّته ، ويفسح له في مهلته ، إمتاعا للمسلمين بفائدته .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 318 ، شذرات الذهب 4 / 96 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 319 ، الإسنوي : طبقات الشافعية 2 / 276 .
( 3 ) يعني الأسرة الشحامية ومنها كثير من الصوفية مثل زاهر الشحامي .