وقرأ التاريخ على أبي محمد بن الأبنوسيّ ، عن الخطيب ، ثم رحل إلى همذان في سنة ثمان وتسعين ، فسمع بها وبإصبهان ، من أبي بكر أحمد بن محمد بن مردويه ، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحدّاد ، وأبي سعد المطرّز . ورجع إلى مرو .
قال : ثمّ رحل بي وبأخي سنة تسع وخمسمائة إلى نيسابور ، وأسمعنا من الشّيرويّ وغيره .
وتوفيّ في صفر وله ثلاث وأربعون سنة « 1 » ، وقد أملى مائة وأربعين مجلسا بجامع مرو ، وكلّ من رآها اعترف له أنّه لم يسبق إليها . وكان يروي في الوعظ الحديث بأسانيده . وقد طلب مرّة للّذين يقرءون في مجلسه ، فجاءه لهم ألف دينار من الحاضرين « 2 » .
وقيل له في مجلس الوعظ : ما يدرينا أنّه يضع الأسانيد في الحال ونحن لا ندري وكتبوا له بذلك رقعة ، فنظر فيها وروى حديث : « من كذب عليّ متعمّدا » « 3 » من نيّف وتسعين طريقا ثم قال : إن كان أحد يعرف ، فقولوا له : يكتب عشرة من الأحاديث بأسانيدها ويخلط الأسانيد ويسقط منها فإن لم أميّزها فهو كما يدّعي ، ففعلوا ذلك امتحانا له ، فردّ كلّ اسم إلى موضعه . وفي هذا اليوم طلب الفرّاء المال في مجلسه فأعطاهم الناس ألف دينار « 4 » .
وهذا معنى ما ثنا « 5 » : شيخنا محمد بن أبي بكر السّنجيّ .
وسمعت إسماعيل بن محمد الأصبهانيّ الحافظ ، يقول : لو صرف والدك همّته إلى هدم هذا الجدار لسقط .
هامش
( 1 ) انظر : ابن الجوزي : 17 - 150 .
( 2 ) انظر : ابن الجوزي : المنتظم 17 - 150 .
( 3 ) الحديث صحيح متواتر ، أخرجه البخاري في الجنائز ( 1291 ) وأخرجه في الأنبياء ( 3461 ) والترمذي في العلم ( 2671 ) ، أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 127 ، وأحمد بمسنده 2 / 271 ، 202 ، وصحيح مسلم 4 / 2298 - 2299 / الحديث رقم 3004 / والحديث بتمامه :
« بلّغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .
( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 150 .
( 5 ) اختصار : « حدّثنا » .