به ، فكان يأكل السّمك ويصطاد له من نهر كبير ، فحكي له أنّ بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النّهر ، ونفضت سفرته ، وما فضل منه شيء في النهر ، فما أكلّ السّمك بعد ذلك « 1 » .
قال أبو سعد : وسمعت محمود بن زياد الحنفيّ يقول : سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجيّ يقول : صلّى الإمام أبو الحسن الدّاوديّ أربعين سنة ، وكانت يده خارجة من كمّه استعمالا للسّنة ، واحتياطا لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان في حالة السجود « 2 » .
قال أبو القاسم عبد اللّه بن عليّ أخو نظام الملك : كان أبو الحسن الداوديّ لا تسكن شفتيه من ذكر اللّه ، فحكي أنّ مزيّنا أراد أن يقصّ شاربه ، فقال : سكّن شفتك . فقال :
قل : للزّمان حتى يسكن .
ودخل أخي نظام الملك عليه « 3 » . فقعد بين يديه ، وتواضع له فقال له : أيّها الرجل ، إنّك سلطان اللّه على عباده ، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم « 4 » ؟ ومن شعر الدّاوديّ « 5 » : [ من السريع ] :
ربّ تقبّل علمي * ولا تخيّب أملي
أصلح أموري كلّها * قبل حلول الأجل
يا شارب الخمر اغتنم توبة * قبل التفاف السّاق بالسّاق « 6 »
الموت سلطان له سطوة * يأتي على المسقيّ والسّاقيّ
قال عبد الغافر الفارسي « 7 » : ولد الدّاوديّ في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 .
( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 225 .
( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 وسير أعلام النبلاء 18 / 215 .
( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 وسير أعلام النبلاء 18 / 215 .
( 5 ) البيتان في طبقات الأسنوي 1 / 525 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 225 .
( 6 ) البيتان في : الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 225 ، 226 .
( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 169 والمنتخب من السياق 312 .