أبو الفرج بن الجوزي « 1 » : وفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، في ربيع الآخر رسم لأبي القاسم عليّ بن المسلمة ، النّظر في أمور الخليفة ، وتقدّم إلى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل إليه ، فجلس لذلك على دهليز الفردوس ، وعليه الطّيلسان ، وبين يديه الدّواة ، وهنّأه الأعيان ، واستدعي إلى حضرة أمير المؤمنين ، ثم خرج فجلس في الدّيوان في مجلس عميد الرؤساء ودسته . وحمل على بغلة بمركب ، ومضى إلى داره ومعه القضاة والأشراف والحجّاب وقال في سنة ثلاث وأربعين : وفي عيد الضحى حضر الناس في بيت النّوبة ، واستدعى رئيس الرؤساء ، فخلع عليه ، ولقّب جمال الورى شرف الوزراء .
قلت « 2 » : ولم يبق له ضد إلّا البساسيري ، وهو الأمير المظفّر أبو الحارث أرسلان التركيّ ، فإنه عظم قدره ببغداد ، وبعد صيته ، ولم يبق للملك الرحيم ابن بويه معه إلا مجرّد الاسم ، ثم إنّ المذكور خلع الخليفة ، وتملّك بغداد ، وخطب منها للمستنصر العبيديّ ، وقتل رئيس الرؤساء « 3 » .
وقال أبو الفضل محمد بن عبد الملك الهمداني في « تاريخه » « 4 » : إنّ البساسيري حبس رئيس الرؤساء ، ثم أخرجه وعليه جبّة صوف وطرطور أحمر ، وفي رقبته مخنقة جلود ، وهو يقرأ :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
« 5 » وهو يرددها . وطيف به على جمل ، ثم نصبت له خشبة بباب خراسان وخيط عليه جلد ثور سلخ في الحال ، وعلّق في فكّيه كلّابان من حديد ، وغلّق على الخشبة حيّا ، ولبث إلى آخر النهار يضطرب ، ثم مات « 6 » رحمه اللّه . قلت : ما أتت على البساسيريّ سنة حتى قتل وطيف برأسه وكان صلبه في ذي الحجّة ببغداد « 7 » .
440 - عليّ بن « 8 » عمر بن أحمد بن إبراهيم . أبو الحسن البرمكيّ ، أخو إبراهيم
هامش
( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 42 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 24 .
( 3 ) نفسه 16 / 42 ، البداية والنهاية 12 / 80 .
( 4 ) ابن الجوزي 16 / 42 ، ابن خلدون : تاريخ 3 / 458 .
( 5 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 26 ] .
( 6 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 42 .
( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 42 ، 43 .
( 8 ) ترجمته في : الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 12 / 43 ، ابن الجوزي : المنتظم 16 / 14 ، السبكي : طبقات الشافعية 3 / 229 .