إلى القزوينيّ ، فقال لي ابتداء : مات أبوك ؟ قلت : نعم . فقال : رحمه اللّه وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصدق أبوك . وأقسم عليّ أن لا أحدّث به في حياته ، ففعلت « 1 » . أنا :
ابن الخلّال ، أنا : جعفر ، أنا : السلفيّ سألته ، يعني شجاعا الذّهليّ ، عن أبي الحسن القزوينيّ ، فقال : كان علم الزّهاد والصالحين وإمام الأتقياء الورعين . له كرامات ظاهرة ومعروفة يتداولها الناس عنه . لم يزل يقرئ ويحدّث إلى أن مات « 2 » . وقال أبو صالح المؤذن في ( معجمه ) : أبو الحسن ابن القزوينيّ الفقيه الشافعي المشار إليه في زمانه ببغداد في الزهد والورع ، وكثرة القراءة ومعرفة الفقه والحديث . قرأ القرآن على أبي حفص الكنانيّ ، وقرأ القراءات . ولم يكن يعطي من يقرأ عليه إسنادا بها . وقال هبة اللّه بن المحلّي « 3 » في كتاب ( مناقب ابن القزويني ) ما معناه : إنّ ابن القزويني ، كان كلمة إجماع في الخير ؛ وكان ممّن جمعت له القلوب فحدثني ، أحمد بن محمد الأمين ، قال : كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده ، وكان أي جزء وقع بيده ، خرّج به وأملى منه ، عن شيخ واحد جميع المجلس ، ويقول : حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا ينتقى « 4 » .
قال : وكان أكثر أصوله بخطّه . قال : وسمعت عبد اللّه بن سبعون ، القيروانيّ يقول :
أبو الحسن القزوينيّ ثقة ثبت ، وما رأيت أعقل منه « 5 » ، وحدّث أبو الحسن البيضاويّ ، عن أبيه أبي عبد اللّه . قال : كان أبو الحسن يتفقّه معنا على الدّاركي وهو شابّ ، وكان ملازما للصمت ، وقلّ أن يتكلم . وقال : قال لنا أبو محمد المالكي : خرّج في كتب القزويني ، تعليق بخطه على أبي القاسم « 6 » الدّاركي ، وتعليق في النحو عن ابن جنّي ، سمعت أبا العباس المؤدب وغيره ، يقولان : إن أبا الحسن سمع الشاة تذكر اللّه تعالى .
حدثني هبة اللّه بن أحمد الكاتب ، أنه زار قبر الشيخ ابن القزويني ، ففتح ختمة هناك ، وتفاءل للشيخ ، فطلع أول ذلك
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
« 7 » . وعن أبي الحسن
هامش
( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 17 / 610 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) وهو : هبة اللّه بن علي بن محمد بن أحمد المحليّ ( أبو نصر ) مات سنة 480 ه .
( 4 ) السبكي : طبقات الشافعية 3 / 300 ، سير أعلام النبلاء 17 / 611 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 17 / 611 .
( 6 ) هو : عبد العزيز بن عبد اللّه بن محمد الدّاركي أبو القاسم / السبكي : طبقات الشافعية 1 / 218 ، 330 ، 333 .
( 7 ) سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية ( 45 ) .