لا يجوز أن يوصف اللّه بالفوقيّة ، لأنه يلزمك أن تصفه بالتحتية ، لأن من جاز أن يكون له فوق ، جاز أن يكون له تحت « 1 » . فقال السلطان : ليس أنا وصفته حتى تلزمني . هو وصف نفسه . فبهت ابن فورك . فلما خرج من عنده مات ، فقال : انشقّت مرارته . وقال عبد الغافر : قد صنّف في أيام محمود وغزواته تواريخ ، وحفظت حركاته وسكناته ، وأحواله لحظة ، لحظة . وكانت مستغرقة في الخيرات ومصالح الرعية . وكان متيقظا ، ذكي القلب ، بعيد الغور ، يسّر اللّه له من الأسباب والجنود والهيبة والحشمة في القلوب ما لم يره أحد . وكان مجلسه مورد العلماء . قلت : وقال أبو النضر : محمد بن عبد الجبار العتبيّ « 2 » الأديب في كتابه « اليميني » في سيرة هذا السلطان : رحم اللّه أبا الفضل الهمداني حيث يقول في يمين الدولة وأمين اللّه محمود « 3 » : [ من مجزوء الوافر ] :
تعالى اللّه ما شاء * وزاد اللّه إيماني
أأفريدون في التّاج * أم الإسكندر الثّاني ؟
أم الرّجفة قد عادت * إلينا بسليمان ؟ « 4 »
أظلّت شمس محمود * على أنجم سامان
وأمسى آل بهرام * عبيدا لابن خاقان
إذا ما ركب الفيل * لحرب أو لميدان
رأت عيناك سلطانا * على منكب شيطان
فمن واسطة الهند * إلى ساحة جرجان
ومن قاصية السّند * إلى أقصى خراسان
فيوما رسل الشّاه * وبعده رسل الخان
فلك السّرج إذا شئت * على كاهل كيوان
هامش
( 1 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ( ترجمة رقم 49 ) ص 73 .
( 2 ) صنف كتابا سمّاه : لطائف الكتاب ، أو تاريخ العتبي ، وتناول فيه سيرة السلطان محمود بن سبكتكين . انظر : البغدادي : هدية العارفين 2 / 68 ، الزركلي : الأعلام 7 / 56 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 1553 .
( 3 ) الأبيات في : الذهبي : تاريخ الإسلام ترجمة رقم ( 49 ) ص 74 « محمود سبكتكين » .
( 4 ) هذا البيت مكسور عروضيا في الأصل .