الثقفي ، مولاهم الدمشقي أبو زرعة .
كانت داره بنواحي باب البريد .
ولي قضاء مصر ، سنة أربع وثمانين ومائتين ، وولي قضاء دمشق . وكان جدّه يهوديا فأسلم .
روى عنه الحسن الحصائري وغيره .
وكان حسن المذهب ، عفيفا ، متثبّتا .
وكان قد نزع الطّاعة ، وقام مع ابن طولون ، وخلع أبا أحمد الموفق . ووقف عند المنبر يوم الجمعة ، وقال : أيها الناس ، أشهدكم أني قد خلعت أبا أحمق كما يخلع الخاتم من الإصبع فالعنوه . فعل ذلك أبو زرعة . بأمر أحمد بن طولون « 1 » .
وكانت قد جرت وقعة بين ابن الموفّق ، وبين خمارويه بن أحمد بن طولون ، في سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وتسمّى وقعة الطّواحين « 2 » ، وانتصر فيها أحمد بن الموفّق ، ورجع إلى دمشق . وكانت هذه الوقعة بضواحي الرملة .
فقال ابن الموفق لكاتبه أحمد بن محمد الواسطيّ : انظر من كان يبغضنا . قال : فأخذ يزيد بن عبد الصمد ، وأبو زرعة الدمشقي ، والقاضي أبو زرعة ، مقيّدين ، فاستحضرهم يوما في طريقه إلى بغداد .
فقال : أيّكم القائل : قد نزعت أبا أحمق ؟ فانعقدت ألسنتنا وأيسنا من الحياة .
قال أبو زرعة الدمشقي المحدث : فأما أنا فأبلست وأمّا يزيد فخرس وكان تمتاما ، وكان أبو زرعة محمد بن عثمان أحدثنا سنّا .
فقال : أصلح اللّه الأمير . فقال الواسطي : قف حتى يتكلم أكبر منك . فقلنا :
أصلحك اللّه هو يتكلم عنا . فقال : تكلم .
قال : واللّه ما فينا هاشمي صريح « 3 » ولا قرشي صحيح ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا ، يعني قهرنا ؛ ثم روى أحاديث في السمع والطاعة ، وأحاديث في العفو ، والإحسان ، وكان هو المتكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها . وقال : إني أشهدك أيها
هامش
( 1 ) الولاة والقضاة 519 ، 520 .
( 2 ) الولاة والقضاة 520 .
( 3 ) في الولاة والقضاة 520 « صحيح » .